رياض الزهراء العدد 230 إسقاطات ذاتية
رسالة إلى الله تعالى
سيّدي: أكتب إليكَ بندى الفؤاد الذي ارتوى من فيض رحمتكَ، فبات مترنّمًا حامدًا شاكرًا لنعمائكَ عليه.. سيّدي، إنّي أشهد أنّني كلّما التفتُّ رأيتُ قدرتكَ، وكلّما تألّمتُ رأيتُ برءَ الألم بفضلكَ، أرى نفسي قويةً بعبادتكَ، راقيةً بقربكَ، مؤمنةً بقضائكَ وقدركَ.. أرى الشمس تنير دهاليز عميتُ عنها في أعماقي، وأشعر بالهواء يتغلغل بين أضلعي كأنّه يطفئ ببرودته كلّ لظى، فيهمس لي بأنّكَ أقرب إليَّ من حبل الوريد، أقرب من أنفاسي، وأقرب إليَّ منّي.. وما أنا وما شأني في هذا كلّه إلّا من فيض سوابغ نعمائكَ التي خصصتني بها، فكلّما قلتُ: يا ربّ، اختر لي صالح أمري، وغيّر الأمور كي لا تأسر نفسي، رأيتُ عجائب صنعكَ في محاسن تدبيركَ، فيعجز لساني عن شكركَ.. فعلى الرغم من كلّ مساوئي وإسرافي على نفسي وتقصيري، لم أقطع رجائي منكَ، بل أيقنتُ أنّها ليست سوى ضجّة حكايا تئنّ، تخبّئ صخبها خلف صمت ستائر الدياجير، غير عالمةٍ أنّ هذا الظلام سينتهي بفجرٍ ذي نسيمٍ باردٍ مفعمٍ بالسكينة، تتحرّك معه الأرواح بخفّة، وتتسلّل خيوط الشمس الدافئة تحمل قصصًا أخرى، كلّها أمل، كبصيص ضوءٍ في نهاية كهفٍ مظلم..