الفنون الحديثة: بين ابتكار الشكل وتحول الذائقة
مع تسارع الإيقاع التكنولوجي وتبدّل أدوات التعبير، لم يعد الفنّ حبيس اللوحة التقليدية أو الإطار الكلاسيكي، بل انفتح على خامات جديدة ورؤىً مبتكرة، فظهرت أنماط فنّية حديثة أعادت تعريف مفهوم الجمال والإبداع، ومن زاوية أخرى، قد أسهم التقدّم التكنولوجي في تطوّر كلّ الفنون في كافة مجالاتها، إذ إنّ الاطّلاع على مختلف الثقافات والمتابعة الدؤوبة للفنّانين من المجال نفسه وغيره دفع المبدع إلى تطوير أدواته، والتفكير بما هو غير موجود والتسابق لخلق لوحة جديدة أو تصميم مبتكر، وهذا التسابق تمخضّ عن وجود كمٍّ من الفنون لم تكن مسبوقة، أو تطوير الفنون الموجودة وعرضها بطريقة مغايرة. من أبرز هذه الفنون: 1- فنّ الرسم بالمسامير والخيوط String Art)): يقوم على تثبيت المسامير وفق تشكيلات هندسية أو تصويرية، ثم مدّ الخيوط بينها لصناعة لوحات بصرية تعتمد الدقّة والفراغ والظلّ، وانتشر هذا النوع ليُدرج بوصفه فنًّا مستقلًّا له طرق إبداعه الخاصّة، وقد استثمره بعض طلاب مجموعة العميد لرسم صورة المرجع الأعلى السيّد السيستاني (دام ظلّه) مثلما رُسمت لوحات أخرى تصبّ في الجانب الديني. 2- فنّ الثلاثي الأبعاد (D Art3): يعتمد على إيهام البصر بالعمق والحركة، سواء عن طريق الرسم أو النحت أو الطباعة، ويمنح المتلقّي تجربةً تفاعليةً تتجاوز السطح المسطّح، وهناك إقبال كبير على هذا الفنّ، واستُخدم في مختلف المجالات الإعلانية والفنّية، وكذلك استُثمر في تذكّر الرموز الدينية والناشطين وغيرهم. 3- الفنّ الرقمي Digital Art)): يُنتج باستخدام الحاسوب والبرامج الذكية، ويشمل الرسم الرقمي، التصميم، الفنّ التفاعلي، الرسوم المتحرّكة، جامعًا بين الفنّ والتكنولوجيا. 4- فنّ الوسائط المتعدّدة Multimedia Art)): يمزج بين الصورة والصوت والفيديو والنصّ، وغالبًا ما يُعرض في معارض تفاعلية تستدعي مشاركة المتلقّي. 5- الفنّ المفاهيمي Conceptual Art)): يركّز على الفكرة أكثر من الشكل، إذ تصبح الرسالة أو السؤال المطروح هو جوهر العمل الفنّي. 6- فنّ التجهيز في الفراغ Installation Art)): أعمال فنّية تُنجز داخل فضاءات محدّدة، وتُصمّم خصيصًا للتفاعل مع المكان والجمهور. 7- فنّ الأداء Performance Art)): يعتمد على الجسد والحركة والزمن، ويُقدّم غالبًا أمام الجمهور بشكل مباشر؛ ليكون الحدث نفسه هو العمل الفنّي، وهذا الفنّ ينتمي إلى مسرح الشارع، لكن بأدوات مختلفة وعرض فردي جديد. 8- فنّ إعادة التدوير Recycled Art)): يستخدم مخلّفات البيئة والموادّ المستهلكة لإنتاج أعمال فنّية تحمل بُعدًا جماليًا ورسالة بيئية، وهذا الفنّ جذوره قديمة، ولعلّه أول ما يتعلّمه الفنّان التشكيلي حتى وصل هذا الفنّ إلى ثورة بيئية وجمالية معًا. 9- فنّ الغرافيتي والشارع Street Art)): فنّ بصري معاصر يُمارس في الفضاءات العامة، ويعكس قضايا اجتماعية وثقافية بلغة مباشرة. 10- الفنّ الضوئي Light Art)): يعتمد على الضوء بوصفه عنصرًا أساسيًا في التشكيل، مستخدمًا التقنيات الحديثة لصناعة مشاهد بصرية متحرّكة. إنّ التطوّر الحاصل في الفنون أساسه تغيير ذائقة الأفراد وميلهم إلى كلّ ما هو غريب ومبتكر، لكن مع وجود كلّ هذه الفنون، ما تزال الفنون التقليدية محافظة على مكانتها، وتُستخدم في التصاميم والإعلانات والمنازل.