أمير الحج

ليلى عبّاس الحلال/ البحرين
عدد المشاهدات : 7

رُوي عن السفير الثاني محمّد عن عثمان العمري (رضي الله عنه) أنّه قال: (والله إنّ صاحب هذا الأمر ليحضر الموسم كلّ سنة، يرى الناس ويعرفهم، ويرونه ولا يعرفونه)(1). يحضر الإمام الحجّة (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) في موسم الحجّ في كلّ عام، يلبّي مع الملبّين ويشارك الحجيج مناسكهم، ويؤمّن على دعائهم، ويبارك خطواتهم، فيكفي شعور الحاجّ أنّ حجه برعاية مولاه (عجّل الله فرجه)، فيلمس التوفيقات وتأتيه البركات، فحين يستشعر وجود إمام زمانه، سيشعر بالروحانية، ويعيش أدب الحضور في محضر مولاه، ويتمنّى أنْ يلقاه في أرض عرفات، ليكحل عينيه بجماله المحمّدي، مثلما تشرّف عليّ بن مهزيار بلقياه، وقد رُوي عن الإمام الباقر (عليه السلام) أنّه قال: "تمام الحجّ لقاء الإمام"(2). ففي بيت الله الحرام يعاهد الحاجّ ربّه (عزّ وجلّ) أنْ يكون من الناصرين لوليّه، والملبّين لدعوته، ويجدّد العهد بالولاء، ويدعو الله تعالى أنْ يعجّل فرجه الشريف لتأتي لحظة الظهور فيبايعه هنا بين الركن والمقام، مستشعرًا بقلبه ظهور مولاه حين يسند ظهره إلى البيت الحرام معلنًا عن نفسه: "فأنا بقيّة من آدم وذخيرة من نوح ومصطفى من إبراهيم وصفوة من محمّد (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم)"(3)، فأنتَ يا مولاي مؤذّن الحجّ، يتوافد الحجّاج بحجّكَ، ويأتون مهرولين ليطوفوا بطوافكَ؛ ليكون حجّهم في رحاب الصاحب حجًّا مهدويًا مباركًا، فأنتَ يا سيّدي يا صاحب الزمان أمير الحجّ في كلّ عام. ............... (1) مَن لا يحضره الفقيه: ج2، ص520. (2) عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج2، ص262. (3) الغَيبة للنعماني: ص279.