الحرف اليدوية وأثرها في صحة المرأة النفسية

ولاء عطشان الموسوي/ كربلاء المقدّسة
عدد المشاهدات : 1

في خضمّ الحياة وتغيّراتها وتزاحم المسؤوليات، تثقل كاهل المرأة مسؤولية العمل في البيت والاهتمام بالأسرة، أمّا الوظيفة فترهق المرأة لأنّها ستتحمّل أعباء الخروج لساعات تاركة خلفها مسؤولياتها العائلية، فتظلّ مشغولة البال تفكّر كيف توفّق بين المسؤوليتين، وتضطرّ إلى تحمّل منغصّات العمل وضغوطه المختلفة، وهذا الأمر يكثر في المدن بينما نرى النساء في الريف ما قبل انتشار الوظائف وظهور التكنولوجيا والتطوّر الحاصل هي عاملة ومنتجة وتعيل عائلتها بمحبّة من دون شكوى، ولنوع العمل دور في ذلك، فالحِرَف اليدوية والانشغال بها من حياكة وخياطة وغيرها إنّما هو علاج نفسي يُحسّن من مزاج المرأة ويخفّف عنها أعباء الحياة. وأشارت العديد من الدراسات العلمية إلى أنّ الحِرف اليدوية تساعد في تعزيز الصحّة العقلية والنفسية، وبيّنت دراسة نُشرت في مجلة (Occupational Therapy International) إلى أنّ الحِرف اليدوية تعزّز من إفراز هرمونات السعادة كـ(السيروتونين)، ممّا يقلّل من احتمالية الإصابة بالاكتئاب. مثلما ثبت أنّ ممارسة الحِرف اليدوية تساعد على تحفيز الإبداع، ممّا يعمل على تحسين المزاج وتعزيز الثقة بالنفس عندما يرى الشخص نتائج ملموسة لعمله. ووفقًا لعيادات (Mayo Clinic) فإنّ الانخراط في الحِرف اليدوية يساعد في تقليل مشاعر الوَحدة ممّا ينعكس على الصحّة العامة للشخص، لاسيّما وأنّ الحرف اليدوية في الغالب تدفع الشخص إلى الاندماج بالمجموعات ذات المواهب المتعدّدة. وتُشير الأبحاث العلمية إلى أنّ ممارسة الحِرف اليدوية يمكن أنْ تؤدّي دورًا كبيرًا في تقليل خطر الإصابة بأمراض الشيخوخة كالخرف. وبشكل عام فأنّ الأنشطة التي تتطلّب التفاعل بين الحركة اليدوية والعقل معًا كالحياكة والتطريز وصناعة الفخّار، تعزّز من صحّة الدماغ، وتحفّز المناطق المرتبطة بالذاكرة والتركيز وفقًا لما توصّلت إليه دراسة نُشرت في مجلة (Neurology)، إذ تساعد الحِرف اليدوية على الاسترخاء وتقليل التوتّر، وهو عامل رئيس في الحفاظ على صحّة الدماغ وتقليل خطر الإصابة بالخرف بحسب مجلة (سيّدتي). وبهذا الصدد استطلعنا آراء مجموعة من النساء اللاتي يعملنَ بالحِرَف اليدوية بسؤالهنَّ: هل تجدين أنّ الحِرَف اليدوية ترهق المرأة أكثر من الوظيفة، أم العكس؟ وما شعوركِ عند الانشغال بهذه الأعمال ومزاولتها؟ أجابت إسراء علي يوسف/ طالبة علوم إسلامية تقوم بصنع الشمع، وأعمال الريزن، والحياكة: بالنسبة إلى الأعمال اليدوية ففي نظري هي لا ترهق المرأة، بل على العكس تفتح لها آفاقًا كثيرةً وتطوّر عملها، وكذلك توسّعه وتزيدها خبرة، ولا تقيّدها بوقت أو تعليمات الوظيفة، ومن الممكن الجمع بين الوظيفة والأعمال اليدوية، والأعمال اليدوية تحتاج إلى الدقّة والصبر حتى يكون العمل متقنًا، أمّا عن شعوري عند الانشغال بهذه الأعمال، فإنّي أستمتع بالعمل وأبتكر أشكالًا وتصاميم قد تكون غير مطروقة في الأسواق، وأنصح النساء بالبحث واكتشاف تلك البذرة الموجودة لديهنَّ، فكثير من النساء لديهنَّ شغف بالطهو أو الخياطة أو الحياكة أو باقي الأعمال، فأقول لهنَّ: لا تنتظرنَ الوظيفة، بل اسعينَ للبدء بمشروع بسيط ومن ثم توسّعنَ، فعسى أنْ تؤسّس المرأة لمشروعها الخاصّ، أو تكون لها علامة تجارية خاصّة، أو تقوم بتعليم الأخريات عن طريق إقامة ورش أو دورات بأجور رمزية، أو المشاركة في المعارض التي تقيمها الجهات الحكومية والأهلية، فأنا شاركتُ في العديد من المعارض والمهرجانات ونلت التكريم على أعمالي؛ لذلك أشعر بالفخر لأنّي استطعتُ أنْ أجمع بين الوظيفة، والدراسة، والأعمال اليدوية وأبدعت في أعمالي ولله الحمد، فبالسعي والإرادة يستطيع الإنسان أنْ يحقّق أهدافه. وقالت مرام محمد حسن مصطفى، تمتهن الحياكة: من الجميل أنْ يكون للمرأة عملها الخاصّ حتى لو كان من المنزل كالأعمال اليدوية التي تمارسها وفي الوقت ذاته ترعى عائلتها، فهذا يشعرها بتعزيز ذاتها ويقوي من علاقاتها الاجتماعية ومهاراتها الفنّية والمهنية، والحِرف اليدوية أعمال دقيقة تستهلك وقتًا وجهدًا أكثر ممّا يتصوّره المحيطون، لكن على الرغم من ذلك فهي رائعة وتحرّر الشخص من الطاقة السلبية، وفيها متعة وإبداع، وبالنسبة إليّ، فأنّي أفضّل الإنتاج والعمل من داخل منزلي بدلًا من الوظيفة خارج المنزل لأكون قريبة من أطفالي وزوجي وأقوم بواجباتي الحياتية. وأبدت زينب علي/ مهندسة حاسوب تعمل في الحياكة والرسم على الزجاج رأيها: الأعمال اليدوية قد تكون مرهقة نوعًا ما، لكنّها عند مزاولتها في المنزل تبدو أقلّ إرهاقًا مقارنةً بمشقّة الطريق إلى مكان العمل والالتزام بضوابط الوظيفة اليومية، فضلًا عن أنّها تمنح مرونة في اختيار الوقت المناسب بحسب المزاج والقدرة، بخلاف الوظيفة التي تفرض ساعات محدّدة والتزامات ثابتة، ويا للأسف لم تحظَ الأعمال اليدوية بالتقدير والاهتمام اللازمين، وبالنسبة إليّ فيتملّكني خليط من المشاعر الجميلة، وشعور بالراحة والسلام النفسي، والابتعاد عن التوتّر، إلى جانب الإحساس بالفخر والرضا عند إنجاز أيّ قطعة حتى وإنْ كانت بسيطة، فكلّ عمل مكتمل يحمل معه متعة خاّصة، ويمنحني إحساسًا حقيقيًا بالإنجاز. وتحدّثت سرى علي/ فنّانة من مملكة البحرين عن تجربتها: الأمر يعتمد على الظروف، لكن بشكل عام الأعمال اليدوية تكون متعبة أكثر؛ لأنّها مستمرّة بلا توقّف، لكنّ الثمرة الحقيقية تكون عندما نرى نهاية العمل ورضا الزبون، فالشعور يختلف بحسب الحالة، لكن غالبًا يكون مزيجًا بين أكثر من إحساس: بين النشاط والحماس، بخاصّة إذا كان العمل متنوّعًا وفي أثناء الانشغال بالعمل الفنّي يحصل التركيز والانغماس، فأشعر بالراحة النفسية والرضا عندما أرى نتيجة عملي، فهذه الأعمال فيها جانب جميل، لكنّها تحتاج إلى التوازن في الراحة كي لا تتحوّل إلى أعمال مرهقة. إنّ كلّ عمل لا تشعر فيه المرأة بالراحة والانشراح سيجهدها ويثقل كاهلها، فيقلّ الإنتاج والإبداع عند ذلك.