التهاب الأذن الوسطى لدى الأطفال

د. يمن سلمان سواديّ/ المثنى
عدد المشاهدات : 3

يُعدّ التهاب الأذن الوسطى حالة مرضية شائعة جدًا لدى الأطفال، بخاصّة في الفئات العمرية بين (2-6) سنوات، وتكون في الغالب غائبة عن ذهن الأبوين؛ لأنّ أعراضها صامتة بخاصّة لدى الأطفال دون سنّ (3) سنوات؛ لهذا سنسلّط الضوء على هذه المشكلة الصحّية لتقليل المضاعفات التي تظهر لاحقًا على الطفل من حيث ثقل السمع وتراجع الأداء الدراسي، وتسرّب سائل الخرّاج من الأذن وتأخّر النطق نتيجة ضعف السمع، وغيرها من الآثار الصحّية والحيوية. أسباب التهاب الأذن الوسطى لدى الأطفال: ١- من الناحية التشريحية فأذن الطفل تختلف من حيث الأبعاد والزوايا عن أذن البالغين، ويكمن الاختلاف في قناة (أوستاكي) التي تشكّل الجزء الأساسي من توازن الهواء داخل الأذن، إذ تكون هذه القناة عند الأطفال أفقية وعريضة مع الأذن الوسطى، ممّا يُسهّل هجرة الفيروسات والبكتيريا إليها. ٢- ضعف المناعة الذي يسبّب الالتهابات المتكرّرة عند الأطفال، ممّا يجعل بعض أنواع الالتهاب المصحوب بالخرّاج يجتمع في غرفة الأذن الوسطى، فيشعر الطفل بالثقل وضعف السمع؛ لأنّ الصوت ينتقل أسرع في الفضاء الخالي من السوائل، ومن ثم يزداد الضغط عند تراكم سوائل القيح، فتُثقب طبلة الأذن. ٣- وضعية جسم الطفل عند الرضاعة الطبيعية والصناعية يجب أنْ تكون بزاوية (45) درجة لمنع الارتجاع المريئي الذي يُعدّ سببًا مهمًّا لتكوين بيئة سليمة لنمو البكتيريا في قناة (أوستاكي)، وتجنّب إرضاعه في حالة النوم. ٤- ولادة الطفل بحالة الحنك المشقوق أو الشفة الأرنبية، سواء كانت الأحادية أو الثنائية. الأعراض: ١- بكاء الطفل المستمرّ، فبكاؤه هو لغة التعبير عن الألم، بخاصّة في عمر (6) أشهر. ٢- كثرة وضع يده على أذنه محاولًا حكّها بسبب التهيّج الشديد. ٣- حُمّى بدرجة حرارة (38) درجة مئوية أو أكثر. ٤- صعوبة النوم. ٥- خروج سائل من الأذن، كالقيح أو الخرّاج. عند ظهور هذه الأعراض التي غالبًا ما تترافق مع الأنفلونزا والتهابات الصدر والجهاز التنفسي، ينبغي مراجعة الطبيب لعلاج الطفل قبل حصول التهاب الأذن الوسطى الشديد ومضاعفاته، أمّا الأطفال الأكبر سنًّا، فينبغي إبعادهم عن الأصوات العالية، وعدم وضع أشياء خارجية في الأذن كاستعمال أعواد تنظيف الأذن أو القلم، وكذلك ينبغي الاهتمام بالجانب النفسي وعدم تعرّض الطفل للضرب كالصفعة الشديدة؛ لأنّها كفيلة بثقب طبلة الأذن الذي يحتاج شفاؤها إلى (72) ساعة مع الأدوية، وفي حالة إهمالها قد لا تلتئم وتزداد الالتهابات المزمنة.