القيادة الحكيمة في الأسرة السعيدة

مروة حسن الجبوريّ/ كربلاء المقدّسة
عدد المشاهدات : 1

كيف يمكن أنْ يكون الرجل أبًا ناجحًا وقائدًا حكيمًا لأسرته؟ كثيرون يعيشون دور القائد داخل الأسرة، لكنّهم قد يفشلون في أداء دور الأب الحقيقي الذي يقوم على الرحمة والاحتواء قبل السلطة والتوجيه. إذا تعمّقنا في طبيعة العلاقة الزوجية، فسنجد أنّها تحتاج إلى رجل يجمع بين صفات القائد، والأب، والزوج الصالح، حتى تنعم الأسرة بالاستقرار والسعادة، وقد أشار الإسلام إلى هذا الأنموذج عبر السلوك القيادي الرحيم القائم على العدل والمودّة، إذ تتجسّد القيادة الأسرية في حسن المعاملة، ولين الجانب، وتحمّل المسؤولية. إنّ الزوج القائد هو مَن يمتلك القدرة على إدارة مشاعره بذكاء عاطفي، وضبط انفعالاته، وإعادة ترتيب أولوياته بين متطلّبات العمل وواجباته الأسرية، مع الالتزام بالضوابط الأخلاقية والشرعية. وبهذه الروح يصبح أبًا ناجحًا عندما يمارس الإدارة التربوية الواعية، ويبتعد عن النقد السلبي للزوجة والأبناء، ويركّز على تعزيز الحوار وبناء الثقة داخل الأسرة، فالقائد الحقيقي ليس من يخلو طريقه من المشكلات، بل مَن يتقبّل وجودها، ويكون حاضرًا بحكمة لإيجاد الحلول المناسبة، محافظًا على تماسك الأسرة واستقرارها، وقد أشار الإمام عليّ (عليه السلام) إلى أهمّية الرفق وحسن المعاملة داخل الأسرة بقوله: "لا يكن أهلكَ أشقى الخلق بكَ"(1)، ففي هذا القول دلالة عميقة على أنّ القائد الحقيقي في بيته هو مَن يحرص على إسعاد أسرته، ويجعل من تعامله معهم مصدر طمأنينة، لا سببًا للضيق أو المعاناة، فالحكمة في القيادة الأسرية لا تعني السيطرة، بل تعني الاحتواء والتوجيه بروح المسؤولية والمحبّة، فقد رُوي عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أنّه قال: "خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي"(2)، وهذا الحديث يؤكّد أنّ معيار نجاح الإنسان الحقيقي يبدأ من بيته، ومن قدرته على بناء علاقة قائمة على الاحترام والرعاية والتفاهم، فليست القيادة بالعنف أو الفرض بقدر ما تحمله من المودّة والرحمة. ................ (1) أعلام الهداية: ج4، ص98-102. (2) مَن لا يحضره الفقيه: ج3، ص362.