حصانة الإيمان

عهود فاهم العارضيّ/ النجف الأشرف
عدد المشاهدات : 3

قال الله تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً) (النحل:97)، إنّ المتأمّل في معنى الآية المباركة يجد الوعد العظيم الذي وعده الله سبحانه عباده، سواء كانوا رجالًا أو نساءً، وهو وعد بالحياة الطيّبة، ومن منّا لا يسعى للحصول على هذه الحياة؟ ولا يخفى على أحد أنّ المقصود بالحياة الطيّبة هي الحياة المقرونة براحة البال وليس بالرفاهية والمقامات الدنيوية، وهذه الحياة يعيشها الإنسان عندما يستند إلى يقين راسخ بأنّ الله تعالى حاضر في كلّ تفاصيل حياته، حافظ لمسيرته، مطّلع على سريرته، وهذا هو الإيمان الذي تحدثت عنه الآية المباركة (وَهُوَ مُؤْمِنٌ)، وهي تمسّ قلب المرأة بشكل خاصّ؛ لأنّها محور العائلة ولها التأثير الأكبر في الأسرة، سواء كانت أمًّا أو زوجةً أو أختًا أو بنتًا، فعندما يتغلغل الإيمان في قلبها يغدو قوة تحميها من التصدّع النفسي، ومن الشعور بالهشاشة أمام الأزمات، وهنا يتجلّى توجيه القرآن الكريم فيمدّها بالعون والتثبيت بقوله تعالى: )وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (آل عمران:139)، ومن الجدير بالذكر أنّ للمرأة في مدرسة الإسلام قدوة عظيمة الشأن تجسّدت في شخص سيّدة نساء العالمين (عليها السلام)، فمثل هذا الاقتداء يفتح أمام المرأة أفقًا واسعًا لفهم معنى الإيمان الحقيقي الذي ينتج القوة العظيمة التي ترتقي بها إلى درجات السمو والرفعة، فالإيمان يمنح المرأة وضوحًا في الهدف، ويغرس في داخلها إحساسًا بالرسالة، وينعم عليها بالطمأنينة التي أشار إليها سبحانه: ( الذين آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ الله أَلاَ بِذِكْرِ الله تَطْمَئِنُّ القلوب) (الرعد:28)، والركيزة الإساسية في تجلّي هذا الإيمان في حياة المرأة يكمن في تحرّرها من أسر المعايير السطحية التي تقيس القيمة الإنسانية بالمظاهر أو الاعتبارات المادّية، ويغرس في وعيها معيار الكرامة الحقيقي الذي أشار إليه القرآن الكريم بقوله تعالى: ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ)(الحجرات:13)، ومن هنا تنطلق أسس تربية جيل من الفتيات اللواتي يدركنَ حقيقة هذا المبدأ ويؤمنَّ به، الأمر الذي يمثّل حجر الأساس لنهضة المجتمع، إذ تبرز بذلك طبقة متّزنة من النساء، يجمعنَ بين الإيمان وبين وضوح الرسالة، ويكنَّ سندًا في نصرة الدين.