توقفي عن لوم طفلك.. فهو عدسة تحاكي انفعالاتك!

زينب حسن هادي/كربلاء المقدسة
عدد المشاهدات : 2

كثيرًا ما نشتكي من عناد أطفالنا، لكنّ الحقيقة الصادمة أنّ ما نراه تمرّدًا ليس إلّا انعكاسًا لما يُسمّى (الخلايا المرآتية)* في دماغ الطفل، وهذه الخلايا تعمل بصفتها مرآةً خفيّة تلتقط انفعالات الأمّ ونبرة صوتها؛ لتخزّنها ويعيد الطفل عرضها أمام الآخرين في أول لحظة توتّر. قصّة واقعية غيّرت نظرتي: في أحد الأيام رمت طفلتي ملعقة الطعام بغضب على والدها، حاولتُ نهرها بحدّة، لكنّها ببرود شديد كرّرت الفعل، فقرّرتُ تجربة شيء مختلف، انخفضتُ إلى مستواها، وبنبرة حنونة علّمتها الفعل البديل بوضع الملعقة بلطف، واستجابت الطفلة فورًا. جلستُ أفكّر: لماذا اختارت ابنتي الرمي؟ وهنا كانت الصدمة، إذ تذكّرتُ أنّني في صباح ذلك اليوم عندما أصرّت ابنتي على اصطحاب دميتها معها إلى الحمّام، فقدتُ أعصابي وانتزعتُ الدمية من يدها ورميتها بعيدًا! ابنتي لم تكن سيّئة الأدب، كانت فقط تستنسخ فعلي، فدماغها يعتمد كلّيًا على محاكات تصرّفاتي ليفهم كيف يتصرّف. إذن كيف تعيدين ضبط إعدادات العدسة الموجودة في دماغ طفلكِ؟ التغيير يبدأ من التحلّي بالهدوء ومعرفة أنّ الهدوء هو قوتكِ. خطوات لتدريب النفس على الهدوء: ​1_ خطّة الساعتين: ابدئي بصمت هادئ لمدّة ساعتين صباحًا، وراقبي أثر ذلك في عدسة طفلكِ، ثم زيدي الوقت تدريجيًا. ​2_ تسمية المشاعر: ساعدي طفلكِ على فهم ما توثّقه عدسته، قولي له: أنا أرى أنّكَ غاضب؛ ليتعلّم التعبير بالكلمات لا بردود الأفعال المتمرّدة. 3ـ قوة الاعتذار: إذا أخطاتِ في حقّ طفلكِ، فالاعتذار إليه هو أرقى سلوك سيتعلّمه منكِ لإصلاح أخطائه مستقبلًا. إنّ طفلكِ يقرأ تعابير وجهكِ قبل كلماتكِ، فكوني النسخة التي تودّين رؤيتها فيه، فعن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال: "الْحِلْمُ غِطَاءٌ سَاتِرٌ"(1)، فاجعلي حلمكِ وصبركِ غطاءً يحمي سلامة طفلكِ النفسية، ومنارةً يقتدي بها. ............... *اكتُشفت (الخلايا المرآتية - (Mirror Neurons في البداية من قِبل فريق بحثي بقيادة العالم الإيطالي Rizzolatti) (Giacomo وزملائه في جامعة (Parma). (1) بحار الأنوار: ج68، ص425.