فلنتعلم من (جون) صدق الولاء

ليلى عبّاس الحلال/ البحرين
عدد المشاهدات : 19

شهيد من شهداء كربلاء، عاش عبدًا ومات حرًّا، امتزج لونه الأسود بدم الشهادة، فطاب ريحه وابيضّ وجهه ببركة دعاء الإمام الحسين (عليه السلام) له: "اللهمّ بيّض وجهه، وطيّب ريحه، واحشره مع الأبرار، وعرّف بينه وبين آل محمّد"(1)، وأيّ شرف ناله هذا الشهيد، إذ وضع الإمام الحسين (عليه السلام) خدّه الشريف على خدّه، إنّه (جون بن حويّ) مولى أبي ذرّ الغفاري، اشتراه الإمام عليّ (عليه السلام) من الفضل بن العبّاس، ووهبه لأبي ذرّ ليخدمه عندما نُفي إلى (الربذة). تعلّم (جَون) حبّ أهل البيت (عليهم السلام) من سيّده أبي ذرّ، فأفاض عليه من ذلك الحب، فنشأ مواليًا ومحبًّا لأهل البيت (عليهم السلام). ورافق الإمام عليًّا (عليه السلام) خادمًا إلى أن أتى عهد الإمام الحسن (عليه السلام)، والتحق بركب الشهداء في عهد الإمام الحسين (عليه السلام). لم يكن عبدًا خادمًا جاهلًا، بل كان عارفًا بمقام أهل البيت (عليهم السلام)، فتفانى في خدمتهم، فكان يطلب الموت في سبيل نصرتهم، هكذا علّمته حقيقة المودّة والولاء لأهل البيت (عليهم السلام) كيف يفني نفسه في خدمة إمام زمانه، وهذا ما شهدت به كلماته في خطابه مع الإمام الحسين (عليه السلام) في يوم عاشوراء ليأذن له بالقتال: (يا بن رسول الله، أنا في الرخاء ألحس قصاعكم وفي الشدّة أخذلكم؟! إنّ ريحي لنتن، وإنّ حسبي للئيم، وإنّ لوني أسود، فتنفّس عليّ في الجنّة ليطيب ريحي، ويشرف حسبي، ويبيضّ لوني، لا والله لا أفارقكم حتّى يختلط هذا الدم الأسود مع دمائكم)(2). هكذا نتعلّم من (جَون) كيف يكون الولاء لإمام زماننا (عجّل الله فرجه الشريف)، فلم يمنعه لونه أو نسبه من أن يكون ناصرًا، بل قاده ذلك الولاء ليسجّل اسمه في سجّل خير الأنصار. فلنتعلّم من (جَون) كيف ننصر إمام زماننا (عجّل الله فرجه) ونكون في خدمته، ونواسي غربته، وكيف نتطهّر من ذنوبنا بالحبّ والولاء؛ لتطيب روحنا مثلما طابت روح (جون)، فهنيئًا له الروح الزاكية إذ خصّه الإمام المهدي (عجّل الله فرجه الشريف) بالسلام في زيارة الناحية المقدّسة: "السلام على جَون بن حَويّ، مولى أبي ذرّ الغفاريّ"(3). ............. (1) كلمات الإمام الحسين (عليه السلام): ص452 . (2) المصدر نفسه. (3) بحار الأنوار: ج98، ص273.