نساء في نصرة الإمام الحسين (عليه السلام)
عند استحضار نهضة الإمام الحسين (عليه السلام)، لا يمكن إغفال الدور المشرق الذي اضطلعت به المؤمنات الصالحات في مسيرة هذه النهضة الخالدة؛ فقد كنّ شريكات في مواقف تلك النهضة، وحاضرات في التضحية. فنتحدّث عن موقف السيّدة (طوعة) التي جسّدت أسمى معاني الوفاء والولاء لأهل البيت (عليهم السلام)، فقد نصرت سفير الإمام الحسين (عليه السلام) مسلم بن عقيل (عليه السلام) وآوته في دارها بعد أن عرفته، وأخفت أمره على الرغم ممّا يحيط بها من مخاطر، منها ابنها الذي كان عينًا من عيون عبيد الله بن زياد-لعنة الله عليه- إنّ موقف (طوعة) لم يكن مجرّد فعل عابر، بل كان شاهدًا على إيمان المرأة الموالية لأهل البيت (عليهم السلام) وشجاعتها في أحلك الظروف. وهناك امرأة مجاهدة أخرى من البصرة من قبيلة (عبد القيس) يُقال لها (مارية بنت سعد) وكان منزلها مقرًّا يجتمع فيه معارضو حكم بني أمية(3)، وقد خرج من بيتها أحد أقاربها وهو (يزيد بن نبيط) مع ابنيه حتى انتهى إلى الإمام الحسين (عليه السلام) واستُشهد هو وابناه بين يديه. والأنموذج الآخر هي (دلهم بنت عمرو) زوجة زهير بن القين، فعندما تردّد في المثول بين يدي الإمام الحسين (عليه السلام) حين دعاه، قالت له: (سبحان الله، أيبعث إليك ابن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ثم لا تأتيه؟! لو أتيته فسمعت من كلامه ثم انصرفت)(4)، وذهب زهير بن القين إلى لقاء الإمام الحسين (عليه السلام) عاملًا بنصيحتها، فكان مصيره الشهادة في نصرة مولاه (عليه السلام) والفوز العظيم. هؤلاء النسوة الخالدات محضن الإيمان محضًا، وثبتن على الولاية ونصرن الوليّ بما أوتين من قوة البصيرة. ........... (1) بحار الأنوار: ج44، ص364. (2) ينابيع المودّة: ج3، ص87. (3) تنقيح المقال: ج3، ص83. (4) تاريخ الطبري: ج5، ص 351.