رياض الزهراء العدد 232 تاج الأصحاء
(التأمل الشعوري) سبيل لتحقيق الصحة العقلية للفرد
(التأمّل الشعوري) ممارسة ذهنية تقوم على الانتباه الكامل للحظة الراهنة، إذ يركّز الفرد على ما يشعر ويفكّر به من دون إصدار الأحكام أو محاولة التغيير(1)، ويساعد هذا الأسلوب على تنمية الوعي الذاتي، والقدرة على ملاحظة الأفكار والمشاعر، ممّا يفتح المجال للتعامل معها بمرونة وهدوء. وتكمن أهمّية (التأمّل الشعوري) في تقليل نسبة التوتّر والقلق لدى الفرد عبر تهدئة نشاط الجهاز العصبيّ، فعندما يركّز الفرد على التنفّس ويعيش اللحظة بوعي، ينخفض نشاط الجهاز العصبيّ المسؤول عن الاستجابة للضغط ويشعر بالهدوء، مثلما يعزّز من الصحّة العقلية وينظّم العواطف ويحدّ من التفكير السلبيّ، إذ يتعلّم الفرد مراقبة أفكاره ومشاعره من دون الانجراف معها، فيتعامل مع المشاعر السلبية بطريقة أكثر توازنًا، وكذلك يرتفع مستوى التركيز والانتباه، ممّا ينعكس إيجابًا على الأداء الدراسيّ والمهنيّ، وتتحسّن جودة النوم نتيجة تهدئة العقل قبل النوم، فتخفّ سرعة الأفكار المتلاحقة، ويتهيّأ العقل للدخول في نوم عميق ومريح، مثلما يعزّز (التأمّل الشعوري) من التقبّل الذاتيّ والوعي بالذات، فيتعلّم الفرد أن يتقبّل نفسه مثلما هو، ويزيد من وعيه بمشاعره واحتياجاته، فينعكس ذلك على طريقة تعامله مع الآخرين، فيصبح أكثر تفهّمًا وتسامحًا، ممّا يساعد على بناء علاقات اجتماعية صحّية مع غيره. هناك عوامل متعدّدة تساعد على ممارسة (التأمّل الشعوري)، منها: 1- اختيار المكان الهادئ بعيدًا عن المشتّتات. 2- الاعتماد على التنفّس الواعي بوصفه مدخلًا أساسيًا للتركيز. 3- المثابرة على ممارسة (التأمّل الشعوري) بشكل يومي لبضع دقائق. 4- تقبّل الأفكار والمشاعر من دون مقاومة. 5- الحصول على الدعم الاجتماعي عن طريق المشاركة في المجموعات أو البرامج التدريبية التي تعزّز من الالتزام. توجد فروقات واضحة بين الأفراد عند ممارسة (التأمّل الشعوري)، فالشخص المبتدئ قد يعاني من شرود الذهن وصعوبة التركيز، بينما المتمرّس يصل إلى مستويات أعمق من الوعي والصفاء، وكذلك يختلف الاستعداد النفسيّ من شخص إلى آخر، فهناك من يتقبّل الفكرة بسهولة نتيجة طبيعته الهادئة، بينما يحتاج بعضهم إلى وقت أطول للتكيّف، وتؤدّي الظروف الحياتية دورًا مهمًّا، فالأشخاص الذين يعيشون ضغوطًا كبيرةً قد يجدون صعوبة في الالتزام، مثلما تختلف الأهداف الشخصيّة، فبعضهم يمارس التأمّل من أجل الشعور بالراحة فقط، وآخرون يستخدمونه بصفته أداةً علاجية لمشكلات نفسية محدّدة. يتقدّم الفرد بـ(التأمّل الشعوري) بشكل تدريجي عبر الممارسة، بدءًا بـ(5) دقائق يوميًا، ثم زيادتها تدريجيًا، مع استخدام التطبيقات والبرامج التدريبية التي تقدّم جلسات موجّهة، فضلًا عن دمج التأمّل بالأنشطة اليومية كالمشي والقراءة، مثلما أنّ التثقيف بشأن أساليب التأمّل المختلفة يوسّع من آفاق الفهم؛ ليجعله جزءًا أساسيًا من العادات اليومية. ............. (1) التأمّل واليقظة الذهنية: ص25.