رياض الزهراء العدد 232 تاج الأصحاء
الأثر النفسي والفيسيولوجي للبكاء
يعرّف البكاء على أنّه استجابة جسدية طبيعية لمجموعة من المشاعر، يتميّز بتدفّق الدموع من الجهاز الدمعي، وغالبًا ما يصاحبه تغيّرات في عضلات الوجه واضطراب في نمط التنفّس، وقد يتطوّر البكاء إلى النحيب، وهو عملية مشتركة بين عضلات الصدر والبطن ناتجة عن استجابة جسدية قوية، إذ تتقلّص هذه العضلات لتنظّم عملية التنفّس، وإدخال كمّيات أكبر من الأوكسجين لتهدئة النفس واتّزان الجسم. إنّ نوع الدموع التي تُفرز عند البكاء يختلف باختلاف المسبّب، فهناك دموع مستمرّة تُفرز لترطيب العين ومنعها من الجفاف، والنوع الثاني هي الدموع الانعكاسية التي تجري عندما يدخل جسم غريب في العين كالغبار وغيره، أمّا الصنف الأخير فهي الدموع العاطفية الناتجة عن فقد شخص عزيز أو بسبب الرهبة عند التأثّر بموقف معيّن أو مصيبة عظيمة كاستذكار أحداث كربلاء وذكر مصاب سيّد الشهداء (عليه السلام)، أو عند التوتّر والشعور بالقلق. إنّ الدموع العاطفية تساعد على التخلّص من هرمونات التوتّر وطرد السموم من الجسم، مثلما أنّها النوع الوحيد الذي يحتوي تركيبًا كيميائيًا خاصًّا يحفّز الجهاز العصبي البارسمبثاوي المسؤول عن تهدئة الجسم عن طريق إرسال الإشارات له للاسترخاء، وهذا ما يفسّر الشعور بالراحة والسكينة بعد نوبة بكاء عاطفي. العلاقة بين البكاء والدماغ: لا يقتصر دور البكاء على إعادة التوازن النفسي للفرد وتحسين المزاج وتحفيز الجهاز البارسمبثاوي، بل يساعد على إفراز هرمونين في الدماغ عن طريق الغدّة النخامية، هما: ١-هرمون (الأندورفين): يعمل مسكّنًا طبيعيًا للألم ويقلّل من التوتّر، فهو مادّة كيميائية تحسّن المزاج وتُشعر الإنسان بالراحة عن طريق إدخاله في حالة ذهنية إيجابية. ٢- هرمون (الأوكسيتوسين): هذا الهرمون له وظائف في عمليات فيسيولوجية ونفسية عديدة، فهو يُشعر الجسم بالراحة عن طريق تنظيم آليات التعامل مع الإجهاد، وله دور فعّال في القضاء على التوتّر والقلق. العلاقة بين البكاء وصحّة القلب: إنّ كبت المشاعر السلبية وما يرافقها من قلق واكتئاب يدخل الجسم في حالة من الإجهاد المزمن، فالكبت يرفع من مستويات هرمون (الكورتيزول)-هرمون التوتّر-لمدّة طويلة وهذا الارتفاع المستمرّ مع مرور الوقت يسبّب التهابًا في الشرايين التاجية ويزيد من لزوجة الدم، ممّا يزيد من خطر حدوث الجلطات، فيسيولوجيًا عندما يحدث الكبت يُحفز الجهاز السمبثاوي ويسبّب استهلاك القلب للأوكسجين، ويجعل ضربات القلب غير منتظمة، مثلما يؤدّي إلى تقليص الأوعية الدموية الدقيقة، حينها يشعر الإنسان بصعوبة التنفّس وآلام في الصدر، وهذه الأعراض تعطي الإنسان فرصة لتفريغ المشاعر السلبية عبر البكاء كي يتدخّل الجهاز العصبي البارسمبثاوي والغدّة النخامية؛ ليفرزان موادّ تساعد على إعادة تأهيل التنفّس وضخّ الأوكسجين، وإرجاع الفرد إلى حالة التوازن الطبيعية؛ لينخفض الجهد وتتّسع الأوعية ويخفّف من الحمل الضاغط على عضلة القلب.