رياض الزهراء العدد 232 طفلك مرآتك
رد الإساءة بالإحسان
جلست (بان) ذات يوم تشكو إلى صديقتها الأوضاع العامة وكيف أصبح فعل الخير لا يُقدّر، بل يُجازى بالإساءة قائلةً بعصبية وشدّة: (اعمل خيرًا، شرًّا تلقى) لم يُخطئ المثل. فربّتت صديقتها (حميدة) على كتفها مهوّنةً بابتسامة وقهقهة لطيفة. ردّت (بان): لماذا تضحكين؟ أنا أتكلّم بكلّ جدية! هذا هو الواقع، طيّب القلب لا يستطيع العيش في هذا الزمن. أجابتها (حميدة): لم يتغيّر الزمن، بل كلّ ما في الأمر أنّ الناس يظهرون على حقيقتهم المستترة في المواقف الصعبة، سأروي لك قصّة من القصص الجميلة، كان هناك وليّ من الصالحين يمشي بجانب النهر، فرأى عقربًا يغرق وبدون أن يفكّر مدّ يده إلى العقرب ليساعده، فلدغه العقرب، فأفلت الوليّ يده ردّة فعل للدغته، وعاد ليسقط في الماء مرّة أخرى، وكان هناك رجل يشاهد من بعيد، فجاء مهرولًا إلى الوليّ قائلًا: يا شيخ، ماذا تفعل؟ إنّه عقرب! لماذا تساعده؟ سيلدغك بالتأكيد، دعه ولا تساعده مرّة أخرى، فلم يأبه الوليّ لكلامه ومدّ يده مرّة أخرى وأحكم قبضته على العقرب وأخرجه إلى اليابسة بأمان، ثم التفت إلى الرجل قائلًا: لكلّ شيء في هذا الكون طبيعة، وطبيعة العقرب أن يلدغ، وطبيعتي أن أساعد خلق اللّٰه تعالى، فكيف لي أن أسمح لطبيعته أن تغيّر من طبيعتي! إذًا يا صديقتي كلٌّ يعمل على شاكلته وأصله، وجزاء الإحسان إن لم يكن في الدنيا فله في الآخرة حسن مقام، ولو تعاملنا مع الآخرين بالمثل لساد الشرّ في البلاد ولم يعد للخير فيها مكان، ولا خير ولا نفع في حياة كهذه، وقد قال تعالى: )للّذين أحسنُوا الحُسنى وزيادةٌ( (يونس:26).