رياض الزهراء العدد 232 إسقاطات ذاتية
حنين لم يكتمل
إلى التي ودّعتني بدمعٍ حارقٍ للفؤاد: أمّي الحبيبة، لا يزال في داخلي نزفٌ لا يهدأ.. جرحٌ أضرم جسدي كلّه من شدّة وطأته، كأنّني أرنو إلى فؤادكِ الدامي.. يهمس لي في أماسي الحزن بأنين الصامتين.. أراقبكِ كيف تُمعنين النظر في مهدي، وفي أحلامٍ نسجتِها لي، فاحترقت كلّها مع لهيب الخيام.. فكيف لي أخبريني وأنا طفلٌ رضيع انتُزعتُ من بين أحضانكِ صباحًا بسهمٍ ذي ثلاث شعب.. قُدّر لي أنْ يحتضنني التراب بدلًا من صدركِ الحنون، أشعر ببرودته بدلًا من دفء حضنكِ العطوف.. كيف لي أنْ أشاهد أختي تندب أبي بنحيب موجع، وتتساءل عن ساقيها ألم يعدها بقربةٍ من الماء، فلماذا تأخّر عنها؟ أما تعلمين يا أمّي أنّني أشتاق لأنفاسكِ كي تهدأ أنفاسي؟ وأفتقد نور عينيكِ؛ ليضيء عتمة ليلي؟ أنا صغيركِ يا أمّي الذي ينتظر لقاءكِ بفارغ الصبر، ولا يقوى على ألمكِ، ولا على أنينكِ. أدعو أنْ أراكِ مطمئنّةً هانئة، لا تقفين على حافّة الطمأنينة، بل ترتقين جراحكِ بدلًا من أنْ تنفتق من جديد.. أحبّكِ وأشتاق إليكِ يا أمّي..