مخيم بنات العقيدة 32 يترجم مفاهيم الولاية إلى سلوك عملي في الخدمة والمجتمع

دلال كمال العكيليّ/ كربلاء المقدّسة
عدد المشاهدات : 9

شهدت فعاليات البرنامج الصباحي لمخيم بنات العقيدة الكشفي 32، محاضرة فكرية تناولت تأصيل مفهوم الولاية لأهل البيت (عليهم السلام) وترسيخها إلى سلوك عملي. وتقيم المخيم شعبة مدارس الكفيل الدينية النسوية التابعة لمكتب المتولي الشرعي للشؤون النسوية في العتبة العباسية المقدسة، بمشاركة متطوعات رابطة بنات الكفيل من محافظتي واسط والمثنى، استعدادًا لتقديم الخدمة في زيارة الأربعين. وقدمت المحاضرة الدكتورة سهر منذر، مستعرضةً مفهوم الولاية في القرآن الكريم والروايات الشريفة، مؤكدةً أنها ليست مجرد محبة وعاطفة تجاه أهل البيت (عليهم السلام)، وإنما تمثل منهجًا قائمًا على المعرفة والطاعة والالتزام والتسليم والوفاء، بما يجعلها أساسًا في بناء شخصية المؤمن وتحديد مرجعيته في مختلف شؤون الحياة. وتطرقت إلى المعنى اللغوي والشرعي للولاية، وبيّنت الفرق بين المحبة والولاية، موضحةً أن المحبة تمثل جانبًا وجدانيًا، فيما تتجسد الولاية باتباع القيادة الإلهية والالتزام العملي بتوجيهاتها، وهو ما ينعكس على القرارات اليومية والأخلاق والعلاقات الاجتماعية. وأكدت أن الولاية الحقيقية تقوم على المعرفة والاعتقاد والطاعة والتسليم والثبات عند الابتلاء، مستشهدةً بسيرة أبي الفضل العباس (عليه السلام) بوصفها أنموذجًا متكاملًا للطاعة المطلقة والوفاء لإمام زمانه، وما جسده من انقيادٍ كامل لتوجيهات الإمام الحسين (عليه السلام) في واقعة الطف. وربطت المحاضرة المفهوم العقائدي بالجانب التطبيقي في حياة المتطوعات، مبينةً أن الولاية تظهر في الالتزام بالتعليمات، والانضباط أثناء أداء الخدمة، وحسن التعامل مع الزائرات، والتحلي بالأخلاق الرفيعة مع زميلاتهن، فضلًا عن نقل هذه القيم إلى الأسرة والمدرسة ومكان العمل، بما يسهم في صناعة امرأة واعية وفاعلة ومؤثرة في مجتمعها. وأوضحت أن شعبة مدارس الكفيل الدينية النسوية تسعى عبر هذه البرامج إلى بناء شخصية نسوية قيادية موالية، تمتلك وعيًا عقائديًا راسخًا، وتترجم ما تتلقاه من معارف إلى ممارسات عملية داخل الأسرة والمجتمع، بما يعزز دور المرأة في مواجهة التحديات الفكرية والتربوية المعاصرة. وشهدت المحاضرة تفاعلًا واسعًا من المشاركات، اللاتي طرحن العديد من الأسئلة والاستفسارات المتعلقة بآليات تطبيق مفهوم الولاية في الحياة اليومية، الأمر الذي عكس حرصهن على استيعاب المفاهيم المطروحة وتحويلها إلى سلوك عملي يلامس مختلف جوانب حياتهن.