مسيرة شعبة فاطمة بنت أسد (عليها السلام) في خدمة الحرف القرآنيّ

خاصّ مجلّة رياض الزهراء(عليها السلام)
عدد المشاهدات : 5

تُعدّ تجربة شعبة فاطمة بنت أسد (عليها السلام) للدراسات القرآنية التابعة لمكتب المتولّي الشرعي للشؤون النسوية في العتبة العبّاسية المقدّسة المتخصّصة بالدراسات القرآنية تجربة الرائدة، فهي أُسّست بهدف تعليم المعارف القرآنيّة، ونشر ثقافة القرآن الكريم، وبناء شخصيات نسويّة واعية تستلهم قيمها من كتاب الله سبحانه وتعالى، ومنهج أهل البيت (عليهم السلام)، ومنذ تأسيسها عام (2003م)، عملت الشعبة على تقديم برامج تعليميّة متكاملة تجمع بين التأصيل العلميّ والتطبيق العمليّ؛ لتكون منارة في ميدان الدراسات القرآنية النسوية، ولتبيان أهداف الشعبة، ورؤيتها، كان لنا هذا الحوار مع مسؤولة الشعبة السيّدة فاطمة عبّاس الموسويّ: متى أُسّست شعبة فاطمة بنت أسد (عليها السلام)، وما رؤيتها وأهدافها في مجال تعليم القرآن الكريم؟ أُسّست الشعبة بتاريخ (3/8/2023م)، وتكمن رؤية الشعبة في السعي إلى أنْ تكون رائدة في مجال الدراسات القرآنية، متخصّصة في ربط المعارف القرآنية بمنهج أهل البيت (عليهم السلام) بهدف بناء جيل واعٍ بقيم القرآن، قادر على نشر ثقافة القرآن الكريم في المجتمع. وتتضمّن رؤية الشعبة أيضًا: التدريب والتأهيل: إعداد ملاكات نسوية متخصّصة في الدراسات القرآنية، قادرات على التدريس والبحث والنقد، مع التركيز على الجانب التربوي والاجتماعي. البحث العلمي: تشجيع البحث العلمي في مختلف مجالات الدراسات القرآنية، وتطوير المناهج والبرامج الدراسية بما يتناسب مع التطوّرات المعاصرة. النشـر والتّأليف: نشر البحوث والدراسات، والمؤلفات في مجال الدراسات القرآنية، وإصدار مجلة علميّة متخصّصة. التواصل المجتمعيّ: تنظيم المحاضرات، والندوات، وورش العمل للتوعية بأهمّية القرآن الكريم، ودوره في حياة الفرد والمجتمع. التعاون الدولي: بناء شراكات مع المؤسّسات العلمية والجامعات داخل العراق وخارجه لتبادل الخبرات والمعرفة. كم وحدة تضمّ الشعبة؟ تضمّ الشعبة (6) وحدات، إضافة إلى المعاونة الإداريّة والمعاونة العلميّة، وهي: وحدة الذاتيّة، وحدة الإعلام والعلاقات، وحدة النشاطات القرآنية، وحدة المكتبة، وحدة مجموعة مدارس القرآن الكريم التعليميّة ورياضها، وحدة الدراسات والبحوث القرآنيّة. هل يمكن شرح فكرة الدورات التي تنظّمها الشعبة؟ تُقدّم الدروس والدورات طوال السنة، ابتداءً من تعليم أبجديات القراءة الصحيحة للقرآن الكريم لبناء أساس سليم، ثم الانتقال إلى أحكام التلاوة من مخارج الحروف وصفاتها ومتعلّقاتها مع التطبيق لذلك، وصولًا إلى دورات في الصوت والنغم القرآنيّ. كم عدد المراحل الدراسيّة في المدرسة، وما الموادّ التي تُدرّس فيها؟ تضمّ المدرسة القرآنيّة (6) مراحل دراسيّة، والموادّ التي تُدرّس في المدرسة: الفقه، العقائد، علوم القرآن، الوقف والابتداء، المنطق، السيرة، التطبيق القرآني، النحو، البلاغة، قواعد الإملاء، القراءة الصحيحة، علم الحديث، الحفظ. ما الفئات العمرية التي تستهدفها الشعبة في برامجها ودوراتها؟ جميع الأعمار من النساء والفتيات. هل توفّر الشعبة دروسًا عبر المنصّات الإلكترونيّة، وكيف ساعدت وسائل التواصل الاجتماعي في تحقيق أهداف الشعبة؟ نعم تقدّم دروس ودورات عَبر المنصّات الإلكترونيّة لحفظ القرآن الكريم، كمجموعة (له لحافظون)، و(قطوف دانيّة)، ودروس في أحكام التلاوة كـ(مدارج النور)، وختمات قرآنيّة كـ(مرافئ التلاوة). كلمة توجّهونها للطالبات، وكلمة أخرى إلى الملاكات العاملة في الشعبة؟ إنّ القرآن الكريم هو الذي يصوغ الشخصية المؤمنة الواعية، وهو الحصن الحصين في كلّ زمان بخاصّة في زمن كثرت فيه الفتن والتحدّيات، والقرآن الكريم يمنحنا ميزانًا نفرّق عن طريقه بين الحقّ والباطل، وفي ظلّ ضغوط الحياة يبقى القرآن الكريم الواحة التي تسكن إليها النفوس، وتطمئنّ بها القلوب، مثلما قال تعالى: )الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ( (الرعد:28)، فإنّ الله تبارك تعالى يرفع بهذا الكتاب أقوامًا ويضع به آخرين، فنسأل الله (عزّ وجلّ) أنْ يجعلنا ممّن يرفعهم بتعظيم كتابه والعمل بآياته وأحكامه، وهذا يتأتّى عن طريق المصاحبة اليومية لقرائته ليكون وردًا ثابتًا، فالمداومة وإنْ قلّت فهي مفتاح البركة، وليكن همّنا كيف نطبّق الآيات الكريمة لتظهر في أخلاقنا ومعاملاتنا اليوميّة وحياتنا كلّها، أمّا للملاكات فأقول: إنّ العمل في شعبة قرآنية حتمًا مبارك في الدنيا ومفيدًا للآخرة، فهو رفعة لكنَّ في درجات الجنان، وهو أمانة عظيمة لا ينالها إلّا ذو حظّ عظيم، إذن لابدّ من أنْ نعمل كثيرًا، ويكون العمل محاطًا بالإخلاص؛ لنتوفّق لحمل هذه الأمانة، فأنتنَّ واجهة هذا المجتمع الصالح، فليكن القرآن ربيع قلوبكنَّ، وجلاء همومكنَّ، وقائدكنَّ إلى كلّ خير، وفقكنَّ الله لما يحبّ ويرضى، وجعل القرآن حجّة لكنَّ لا عليكنّ.