تربية الأجيال على نهج العقيلة زينب (عليها السلام): كيف تحيي المرأة المعاصرة إرث عاشوراء والأربعين في بيتها؟

ولاء عطشان الموسوي/ كربلاء المقدّسة
عدد المشاهدات : 2

تحت ظلال نهضة عاشوراء الخالدة ومسيرة الأربعين التي تتجدّد في كلّ عام منارة إنسانية وفكرية، تبرز المسؤولية التربوية للأمّ المعاصرة بوصفها ركيزة أساسية لنقل هذا الإرث العظيم من جيل إلى جيل، فالبيت ليس مجرّد مساحة جغرافية، بل هو الحضن الأول لغرس القيم، وصناعة الوعي، وبناء الهوية الرسالية. واليوم، في ظلّ طوفان الانفتاح الرقمي والتحدّيات الثقافية المتسارعة، لم يعد إحياء الذكرى مجرّد استذكار للفاجعة، بل أضحى مشروعًا تربويًا ملحًّا يسعى إلى تحصين الوعي وتنمية المهارات القيادية لدى الجيل الجديد، وبشأن هذا الموضوع وجّهنا سؤالًا لمربّيات ومسؤولات: في ظلّ التحدّيات والانفتاح الرقمي الحالي، ما أبرز صفة في شخصية السيّدة زينب (عليها السلام) تجدين أنّ الفتاة المعاصرة بحاجة ماسّة إلى تمثّلها؟ قالت المهندسة هناء نوري/ مدرّبة مهارات: في ظلّ تحدّيات الانفتاح الرقمي الذي أنتج أفكارًا وسلوكيات مختلفة، تبرز صفة الثقة بالنفس التي عكستها شخصية السيّدة زينب (عليها السلام) نبراسًا للفتاة المعاصرة من أجل مواجهة هذا التحدّي؛ لأنّ الثقة بالنفس تؤدّي بالإنسان إلى التصرّف وفق مبادئه ومعتقداته هو، والتي اكتسبها من البيئة التي تربّى فيها، أمّا انعدام الثقة بالنفس فستسحبه إلى سلوكيات تمليها عليه الأجندات الدخيلة، فكمال الثقة بالنفس عند السيّدة زينب (عليها السلام) جعلها حاملة لمشعل النهضة الحسينية، ولعلّ تحدّي الانفتاح الرقمي الآن يستلزم من الفتاة المعاصرة أنْ تكون واثقة من نفسها وتتصرف بمبدأ الفتاة المسلمة صاحبة الرسالة الدينية والثقافية والثورية لا بمبدأ الفتاة التي يريد الإعلام الرقمي أنْ يروج لها. وتحدّثت الكاتبة حنان حازم قائلة: تحتاج الفتاة اليوم إلى الاقتداء بالسيّدة زينب الحوراء (عليها السلام) بكلّ ما تتميّز به هذه الشخصية، وأبرز صفة يجب التحلّي بها (الثبات الواعي)، فالثبات ليس مجرّد صمود، بل ثبات على المبدأ على الرغم من الضغوط، فالسيّدة زينب (عليها السلام) عاشت فاجعة كربلاء ورأت كلّ شيء بعينيها، وعلى الرغم من ذلك وقفت في مجلس يزيد-لعنه الله-وخطبت خطبة هزّت عرشه، ما انكسرت، ولا وهنت، واليوم الفتاة مُعرّضة لضغوط رهيبة، كالمقارنات على (السوشيال ميديا)، ومنصّات التواصل الاجتماعي التي تدعو إلى تغيير قناعاتها لتكون مقبولة اجتماعيًا، والكثير من التيّارات الفكرية الدخيلة التي تحرف الفتاة عبر الانفتاح الرقمي قبل الواقعي، ومن دون وعي وفهم يتحوّل الثبات إلى جمود، لكن إنْ أدركت الفتاة لماذا تختار الحجاب والحشمة وغيرها من الثوابت، وقتها لن يستطيع هزّها أيّ تيّار، والثبات الواعي يكون على صورتين عمليتين: الأولى: التمسّك بالهوية والردّ الشافي بأنْ لا تخجل من التزامها الديني وأخلاقها حتى لو كانت تختلف عن المحيطين، وفي الكلام بأنْ تعرف كيف تردّ بحجّة وأدب، بلا صوت عالٍ أو انسحاب مفاجىء، وخطبة مولاتنا زينب (عليها السلام) مثال على قوة الكلمة الواعية، والثاني: الالتزام بالعفاف والحشمة العاقلة - وهي ليست حشمة انزواء وتنصّل من المسؤوليات، بل تكرم الفتاة نفسها بالستر والحشمة، لا لأنّ المجتمع فرضه، بل التزام نابع من قوة إيمانها، وعليها أنْ لا تضعف أمام المغريات المعاصرة، بل تفتخر بكونها فتاة زينبية واعية تتميّز عمّن لا يملكنَ مثل التزامها. وقالت السيّدة كوثر أمّ التقي/ القطيف: ما تحتاجه الفتاة اليوم هو قوة الشخصية المستمدّة من الإيمان وقوة الارتباط بالقرآن الكريم والعترة الطاهرة (عليهم السلام)، والحفاظ على العباءة الفاطمية الزينبية، والمرابطة في صفوف المنتظرين لصاحب الزمان (عجّل الله فرجه الشريف) لتكون من المرضيين عند الله سبحانه وعند رسوله وعترته الطاهرة (صلوات الله عليهم أجمعين). يبقى نهج عقيلة الطالبيين (عليها السلام) البوصلة التي ترشد الأمّهات والمربّيات إلى أنّ التربية الحقيقية هي تلك التي تمزج بين عمق الأصالة ومرونة الحداثة، ليخرّجنَ إلى المجتمع جيلًا واعيًا، مسؤولًا، قادرًا على حمل الرسالة بثبات ويقين.