عندَما ينطق القرآن على لسان الرّضا (عليه السلام)

زينب الموسوي/ كربلاء المقدّسة
عدد المشاهدات : 4

في عام (200هـ) كانت مدينة (نيسابور) وأهلها على موعد مع حدث عظيم لم يشهدوه من قبل، كانوا بانتظار رجل لا نظير له، لطالما سمعوا عن فضائله وبحار علمه ورأفته، فضلًا عن هيبته وجماله الفريد، لكنّهم لم يروا ذلك بأمّ أعينهم، وشاء الله تعالى أنْ يقدم هذا الشخص إلى مدينتهم، فكيف يستقبلونه ويرحّبون به؟ خرج أهل (نيسابور) عن بكرة أبيهم، صغارًا وكبارًا، رجالًا ونساءً، حتى علماؤهم؛ ليروا طلّته البهيّة، بقوا ساعات طويلة تحت أشعّة الشمس الحارقة ينتظرون، ترقّبًا واستعدادًا للقياه المبارك، وما أنْ لمحوا من بعيد غبار موكب قادم نحوهم حتى فزعوا من أماكنهم مهرولين نحوه، ملوّحين بأيديهم ترحيبًا به، حتى وصلوا إلى راحلته: ناقة تحمل على ظهرها هودجًا متواضعًا لكنّه يشعّ نورًا، صاح أحدهم بالناس: اهدأوا قليلًا واجلسوا، ثم أدار وجهه إلى الهودج وقال: يا بن رسول الله، حدّثنا بحديث نستغني به عن الذهب الخالص، عندها رفع الإمام عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام) ستار قبّة الهودج فشعّ نوره كأنّه الشمس في رابعة النهار وبدأ يتلو على الجموع الغفيرة كلمات كأنّها الماء العذب عندما يدخل في الأجواف العطشى، يحيط براحلته قرابة العشرين ألفًا من الكتّاب كاتب يتسابقون لتدوين كلماته النورانية التي لو قُرأت على المجنون لأفاق، قال (عليه السلام): "حدّثني أبي موسى الكاظم عن أبيه جعفر الصادق عن أبيه محمّد الباقر عن أبيه عليّ زين العابدين عن أبيه الحسين شهيد كربلاء عن أبيه عليّ بن أبي طالب أنّه قال: حدّثني حبيبي وقرّة عيني رسول الله (صلّى الله عليه وآله) عن جبرائيل أنّه قال: سمعتُ ربّ العزّة سبحانه يقول: كلمة لا إله إلّا الله حصني، ومَن قالها دخل حصني، ومَن دخل حصني أمن عذابي"(1)، ثمّ أرخى الستر على القبّة وسار، فتعالت أصوات الناس بالبكاء والتهليل، وظنّوا أنّ الحديث قد انتهى، فأخرج الإمام الرضا (عليه السلام) رأسه من الهودج ثانيًا وأشار بيده الشريفة قائلًا: "بشروطها وأنا من شروطها"(2). أبلغ الإمام الرضا (عليه السلام) الناس أنّ كلمة التوحيد لا تُعدّ توحيدًا لله تعالى من دون ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) وأولاده المعصومين (عليهم السلام)، فلا يتمكّن أحد من الدخول في حصن الله المنيعة بغير طريق محمّد وآله الطاهرين (عليهم أفضل الصلاة والسلام). ............. (1) عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج2، ص134. (2) المصدر نفسه.