لعلّ له عذرا

قصة و رسوم :نور عطشان الموسوي/ كربلاء المقدسة
عدد المشاهدات : 4

في إحدى القرى الصغيرة كان يعيش (أمجد) وصديقه المقرّب (سليم)، وذات يوم رأى (أمجد) وهو عائد من السوق صديقه (سليم) قرب منزله يحمل بيده شيئًا صغيرًا لكنّه لم يستطع أنْ يعرف ما هو، وعندما لمح سليم أمجد قادمًا نحوه من بعيد دُهِش وابتسم له متوتّرًا وأخفى ما في يده عنه في جيبه، ثم سار مسرعًا من دون قول أيّ شيء، فبدأ خيال (أمجد) ينسج القصص: لماذا تصرّف هكذا؟ هل يُخفي عنّي شيئًا؟ هل فعل شيئًا سيّئًا، ألم يأتِ إلى منزلي لرؤيتي فلماذا توتّر وذهب مسرعًا من دون أنْ يحدّثني حتى؟! كبُرت الظنون في رأس (أمجد) حتى تحوّلت إلى يقين وصار يتجنّب (سليم)، ويتحدّث عنه بسوء أمام الآخرين من دون أنْ يسأله أو يتحقّق. مرّت الأيام، ثم اجتمع أهل القرية في مناسبة بسيطة، اقترب سليم من أمجد وقد بدا عليه الحزن، وقال: _كنتُ أودّ أنْ أفاجئكَ، لكنّكَ لم تترك لي فرصة، ثم أخرج من جيبه علبة صغيرة فيها ساعة جميلة، وقال: كنتُ أصلح ساعتكَ القديمة عند الساعاتي، وأردتُ أنْ أعيدها إليكَ. شعر (أمجد) بالخجل، وطأطأ رأسه إلى الأرض، وأدرك حينها أنّ ظنّه كان ظلمًا، وأنّه خسر ثقة صديقه المفضّل بسبب سوء ظنّه، ومنذ ذلك اليوم تعلّم (أمجد) درسًا لن ينساه. فعن محمّد بن الفضيل، قال: قلتُ له-الإمام الكاظم-عليه السلام-: جُعلتُ فداكَ، الرجل من إخوتي يبلغني عنه الشيء الذي أكرهه فأسأله عن ذلك فينكر ذلك وقد أخبرني عنه قوم ثقات، فقال لي: "يا محمّد، كذّبْ سمعكَ وبصركَ عن أخيكَ، فإنْ شهد عندكَ خمسون قسّامة وقال لكَ قولًا فصدّقه وكذّبهم، لا تذيعنَّ عليه شيئًا تشينه به وتهدم به مروءته، فتكون من الذين قال الله في كتابه: )إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ( (النور:19)(1). ............ (1) الكافي: ج٨، ص١٤٧.