رياض الزهراء العدد 233 تاج الأصحاء
ثنائية الطاقة: كيف توازنين بين زادك وارتوائك؟
يعمل جسم الإنسان بكيميائية حيوية دقيقة جدًا، تحتاج إلى نظام متّزن يهدف إلى تأدية وظائف الجسم بكفاءة، ويتطلّب ذلك الاهتمام بنوعية مصادر الطاقة الموجودة في الطعام والشراب وكمّيتها، فإذا حصل خلل في مصادر الطاقة تأثّر الجسم مباشرةً، سواء كان نمط الحياة هادئًا أو نشطًا. كيف يؤثّر الماء في عملية هضم الغذاء؟ إنّ الماء مذيب حيوي تفوق قدرته في الإذابة قدرة أيّ سائل آخر، وله دور محوري في نقل العناصر المغذّية والتخلّص من الفضلات، مثلما يحافظ على شكل الخليّة البيولوجي، إذ يحتوي (بروتوبلازم) الخلية على ما يصل إلى (90%) من الماء، إضافة إلى دوره الجوهري في تنظيم درجة حرارة الجسم، وفي المعدة يتمثّل دور الماء في تحويل الطعام الصلب إلى مزيج شبه سائل يُسمّى (الكيموس)، فإذا كانت كمّية الماء غير كافية، تحوّل الطعام إلى كتلة صلبة يصعب على إنزيمات الأمعاء الدقيقة هضمها بفعّالية. كيف يُؤثر نوع الغذاء في حاجتنا إلى الماء؟ يؤدّي تناول الوجبات السريعة والحلوى الغنيّة بالسكّريات والأملاح إلى زيادة تركيزها في الدم، وبما أنّ الجسم يسعى دائمًا إلى الحفاظ على التوازن، يقوم بسحب الماء من داخل الخلايا لتقليل هذا التركيز العالي، عندها تنكمش الخلية نتيجة الجفاف وترسل إشارة إلى الدماغ بالعطش، وهذا يفسّر الرغبة الملحّة في شرب الماء بعد تناول السكّريات لتخفيف الضغط التناضحي داخل الأوعية الدموية، وتكرار هذه العملية قد يجهد الكلى، فضلًا عن تناول الأطعمة المرطّبة التي تحتوي على كمّية من الماء المرتبط بها بيولوجيًا، وهو يختلف عن الماء الذي نشربه لارتباطه بجزيئات أخرى، ومن الأمثلة على هذة الأطعمة الخيار، البطيخ، الخس، وبعض أنواع الفاكهة التي تحتوي على السوائل المفيدة التي يمتصّها الجسم ببطء وفعّالية، ممّا يحافظ على بقاء الجسم رطبًا لمدّة أطول، ممّا يساعد بعض الأملاح الطبيعية التي تعمل على تسهيل دخول الماء إلى داخل الخلايا بسهولة. توصيات: 1_ شرب الماء الفاتر يُعدّ الخيار الأمثل لصحّة الجهاز الهضمي؛ لأنّه يعمل على إذابة الموادّ الغذائية من دون أنْ يسبّب إجهادًا حراريًا. 2- التوازن في تناول أنواع الأطعمة المختلفة، مع التركيز على الأطعمة المرطّبة لضمان رطوبة خلوية طويلة الأمد. 3- تجنّب شرب الماء المثلّج؛ لأنّ ذلك يؤثّر في كيمياء الهضم، إذ يضطرّ الجسم إلى رفع درجة حرارته لموازنة حرارة السائل، ممّا يستهلك طاقة إضافية ويسبّب عسرًا في الهضم. ٤- تجنّب شرب الماء بكمّية كبيرة ودفعة واحدة في أثناء الأكل، وذلك للحفاظ على تركيز الإنزيمات الهاضمة، ممّا يضمن كفاءة عملية الهضم.