رياض الزهراء العدد 234 شمس مغيّبة
ربِيع القلوبِ
تتعاقب الفصول في حياتنا باختلاف ما تحمله لنا، فأحيانًا تشيب أحلامنا وتسودّ أيامنا حين تداهمنا الأدواء، وتارة تلسعنا حرارة الفقد حين تتساقط أوراق أحبّتنا من شجرة الحياة، وتارة أخرى تأتي الرياح عاتية حين تصفعنا ببلاءاتها، فيصيبنا الوهن وتضعف عزيمتنا حين تشتدّ خطوبها، فتظلم الدنيا بأعيننا، ويداخلنا اليأس، لكن سرعان ما تنفرج تلك الأسارير ببسمة رضا تعلو وجوهنا حين نتذكّر بأنّ كلّ خطب يصيبنا هو بعين صاحبنا (عجّل الله فرجه الشريف). يا مولاي، أنتَ الصاحب الذي لا تغيب عنّا، ترعانا بعطفكَ الأبوي، وتحفّنا عنايتكَ بدعواتكَ المباركة. آهٍ، كم تتأوّه قلوبنا وتضيق صدرونا ونحن نرى الظلم من حولنا، وتتعالى صرخات المظلومين تستغيث من وجع الظالمين وهي تناديكَ أين أنتَ يا أمل المظلومين.. ترى ما نحن فيه من الظلم والآلام، فيجيبنا نداء وجودكَ في قلوبنا، أنا معكم أسمع وأرى: "إنّا غَيرُ مُهمَلينَ لمُراعاتِكُم ولا ناسينَ لذِكرِكُم، ولَولا ذلكَ لَنزَلَ بكُمُ اللَّأواءُ واصطلَمكُمُ الأعداء"(1)، حينها تطمئنّ قلوبنا بفيض وجودكَ بيننا، فكلّما ضاقت بنا الدنيا أهطلتنا بركاتكَ. كم تذبل الروح فينا حين ترهقنا الدنيا بآلامها المضنية، لكن حين تذكركَ القلوب ينبعث في داخلنا نور السكينة والأمل، فذكركَ ربيع قلوبنا، يلملم شتات أرواحنا المتعبة، ويبلسم جراحها، فاسمكَ المبارك يروي جفاف أيامنا، فتورق يباسها، وتخضرّ أرواحنا الذابلة، فتزهر الحياة فينا من جديد، فحينما نناديكَ باسمكَ (يا مهدي) تحيل خريفنا ربيعًا، ونشعر بحضوركَ معنا مثلما أنّكَ حاضر دائمًا بيننا بلطفكَ المهدوي. أنتَ حقًّا ربيع قلوبنا يا إمام زماننا، بكَ تزهر دنيانا، وبذكركَ نعيش ربيعًا مهدويًا تنثر وروده عبق السلام والأمان على كلّ القلوب إلى أنْ تظهر أيّها الأمل الموعود. إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا وَنَرَاهُ قَرِيبًا (المعارج:6-7). ............ (1) الاحتجاج: ج2، ص323.