"أشرقت بشائر الرحمـة": مسابقة تكتب صفحات مضيئة من مسيرة حافظات القرآن الكريم
في رحاب القرآن الكريم، حيث تتنزّل الرحمة والهداية، ويتجلّى الإيمان في نفوس اختارت أنْ تحمل كلام الله المجيد في الصدور حفظًا وتلاوةً وسلوكًا، وإيمانًا بهذه المسيرة الطيّبة المباركة، أشرقت حافظات القرآن الكريم في مسابقة "أشرقت بشائر الرحمة" القرآنية الوطنية الأولى التي أطلقتها شعبة السيّدة فاطمة بنت أسد (عليها السلام) للدراسات القرآنية التابعة لمكتب المتولّي الشرعي للشؤون النسوية في العتبة العبّاسية المقدّسة تحت شعار: (نور على نور.. كتاب الله ومولد الرسول)، وجاءت تسميتها وموعد انطلاقها مرتبطًا بأسبوع ولادة النبي الأكرم محمّد (صلى الله عليه وآله) في ضمن مشروع قرآني يهدف إلى دعم النساء في حفظ كتاب الله تعالى، وتشجيعهنَّ على مواصلة الحفظ والمراجعة، وإيجاد بيئة تنافسية تجمع الحافظات من مختلف المحافظات العراقية، متضمّنةً خمس فئات لحفظ القرآن الكريم. مراحل المسابقة: 1- تسجيل (524) حافظة من (10) محافظات فُتح باب التسجيل في المسابقة التي شهدت إقبالًا من قِبل حافظات القرآن الكريم من مختلف المحافظات العراقية، إذ بلغ عدد المسجّلات (524) حافظة من (10) محافظات شاركنَ في الاختبارات الإلكترونية، وشملت المسابقة (5) فئات للحفظ: (5) أجزاء، (10) أجزاء، (15) جزءًا، (20) جزءًا، (30) جزءًا. 2- تأهّل (125) حافظة إلى المرحلة الحضورية أعلنت الشعبة نتائج المرحلة الإلكترونية التي أسفرت عن تأهّل (125) حافظة إلى المنافسات الحضورية بعد اجتيازهنَّ الاختبارات وفق المعايير المعتمدة في الحفظ والتجويد، وتوزّعت المتأهّلات على فئات الحفظ الخمس، ابتداءً من حفظ (5) أجزاء وصولًا إلى حفظ القرآن الكريم كاملًا في مشهدٍ عكس تنوّع مستويات الحافظات، وحرصهنَّ على مواصلة مسيرتهنَّ القرآنية. 3- انطلاق المنافسات الحضورية وانتقلت المسابقة بعد ذلك إلى المرحلة الحضورية التمهيدية التي أُقيمت في مركز الصدّيقة الطاهرة (عليها السلام) للنشاطات النسوية في كربلاء المقدّسة، والتي استمرّت لثلاثة أيام، وشهدت تنافس الحافظات من المحافظات: كربلاء المقدّسة، والنجف الأشرف، وبغداد، وديالى، وواسط، والديوانية، والمثنّى، وبابل، والبصرة، وذي قار عن طريق الأسئلة المتنوّعة بحسب فئات الحفظ، مع اعتماد معايير محدّدة وموحدّة في تقييم أداء المتسابقات، وفي هذه المرحلة خضعت المتسابقات لاختبارات مباشرة في جودة الحفظ وأحكام التجويد، فيما تولّت اللجان التحكيمية تحكيم التلاوات وتسجيل الدرجات والملاحظات وفق المعايير المحدّدة. عناية خاصة بحافظات القرآن الكريم شهدت مسابقة (أشرقت بشائر الرحمة) القرآنية الوطنية الأولى عناية خاصّة بالتفاصيل التنظيمية المرتبطة بمشاركة الحافظات، ممّا انسجم مع طبيعة المسابقة ومراحلها، ووفّرت للمشاركات بيئةً هادئةً ساعدتهنَّ على التركيز وحسن الأداء في الاختبارات، وحظيت أماكن الجلوس بعناية خاصّة، إذ اختير تنظيمها بما يوفّر للمشاركات الراحة أثناء التلاوة، في حين حُدّد موقع لجنة التحكيم بما يتلاءم مع طبيعة الاختبارات ويهيّئ أجواءً أكثر هدوءًا وانسيابيةً. حتى الألوان كانت خيارًا مدروسًا، إذ اعتمدت الشعبة اللون الأخضر ضمن الهوية البصرية للمسابقة، لما يحمله من حضور بصري هادئ، ينسجم مع أجواء المسابقة المقامة في ضمن فعّاليات أسبوع الولادة المحمّدية الميمونة؛ ليكون لقاعة المسابقة طابع بصري يبعث على السكينة ويعين على التركيز. وامتدّت هذه العناية إلى ما وراء قاعة الاختبار، إذ هُيّئت أماكن للاستراحة خلال مراحل المنافسة؛ لتجد الحافظة فسحةً تستعيد فيها هدوءها وتواصل مسيرتها في أجواء من الطمأنينة والاهتمام، ورعت الشعبة الظروف الخاصّة لبعض المشاركات، لاسيّما الأمّهات اللواتي جلبنَ معهنَّ أطفالهنَّ الصغار؛ إذ أُتيح لهنَّ اصطحاب مرافقة عند الحاجة للعناية بالأطفال في لفتةٍ إنسانية عكست حرص الشعبة على أنْ تكون مشاركة الحافظة ميسّرةً قدر الإمكان، وأنْ توفّق بين مسؤولياتها الأسرية والحضور في هذا المحفل القرآني، ووفّرت الشعبة أماكن للمبيت، ممّا سهّل مشاركة الحافظات في مراحل المسابقة، وخفّف عنهنَّ عناء السفر ومشاقّه؛ لتتّجه جهودهنَّ نحو ما جئنَ من أجله: التنافس في رحاب كتاب الله تعالى. وهكذا تكاملت تفاصيل العناية لتصنع بيئة لا تحتفي بالتنافس القرآني فحسب، بل تحتفي بالإنسان أيضًا، بيئة تقول للحافظات بكلّ تفاصيلها: إنكنَّ بين أهلكنَّ، وأنّ خدمة كتاب الله المجيد تبدأ من العناية بمَن حملنَه في قلوبهنَّ. تكريم وختام من آية إلى آية، ومن سورة إلى سورة مضت حافظات القرآن الكريم في رحلة المسابقة، يحملنَ في قلوبهنَّ نور الكتاب، وفي نفوسهنَّ شغف المنافسة، حتى وصلت المسيرة إلى محطّتها الأخيرة، وهناك إذ تألّقت مشاعر الإنجاز مع فرحة التكريم، انطوت صفحات المسابقة المباركة على أبهى مشهد قرآني، احتفى بالفائزات، وكرّم المشاركات، وقدّر جهود كلّ مَن أسهم في صناعة هذا النجاح، إذ شهد الحفل الختامي حضور الأمين العام للعتبة العبّاسية المقدّسة السيّد مصطفى مرتضى آل ضياء الدين، وعضو مجلس إدارتها الدكتور عبّاس الموسوي ورئيس المجمع العلمي للقرآن الكريم في العتبة المقدّسة الدكتور مشتاق العلي، إلى جانب عددٍ من الشخصيات والمهتمّين بالشأن القرآني. وتضمّن الحفل عرض فيلم استعرض مراحل مسابقة (أشرقت بشائر الرحمة) ومحطّاتها، تلاه تقديم موشّح من فرقة (سنا الهدى) للتواشيح القرآنية التابعة للشعبة، إلى جانب فقرات إنشادية وأبيات شعرية احتفاءً بذكرى ولادة النبي الأكرم . واختُتمت الفعّاليات بتكريم الفائزات الأوائل في المسابقة البالغ عددهنَّ (15) فائزة ضمن فئات الحفظ الخمس، إلى جانب تكريم عدد من المشاركات اللواتي لم يتأهّلنَ إلى المرحلة النهائية، واللجان التحكيمية واللجنة المنظّمة؛ تقديرًا لجهودهنَّ ومشاركتهنَّ في المسابقة. في رحاب القرآن الكريم، لا تقتصر العناية به على لحظة التلاوة، بل تمتدّ لتشمل كلّ تفصيل من شأنه أنْ يمنح حافظة كتاب الله المجيد السكينة والطمأنينة، ويهيّئ لها أجواءً تليق بمكانة كتاب الله تعالى وقدسية المنافسة فيه.