سامراء: دمعة العسكر وقبلة الانتظار
في عهد الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) لم تكن سامرّاء مجرّد مدينة محاصرة، بل كانت مِحرابًا يلفظُ فيه الإمام (عليه السلام) أنفاسه الأخيرة ليختتم فصلًا من الحضور الظاهر، ويفتح بوّابات الغَيبة الكبرى لمشروع السماء الخاتم. لقد كان استشهادُ الإمام العسكري (عليه السلام) فاجعةً لم تهزّ جدران العسكر فحسب، بل هزّت أركان العروش التي ظنّت أنّ الحصار، والسجن، والسمّ، قادرة على حجب نور الله تعالى، فاستُشهد (عليه السلام) وهو لم يتجاوز الثامنة والعشرين من عمره الشريف بعد أنْ مهّد لعهد الغَيبة، وحمى خاتم الأوصياء من كيد الأعداء، وعرّف أولياءه المخلصين على الحجّة من بعده وأظهره لهم. لقد عاش الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) في قلب الثكنة العسكرية، مُراقبًا ومُحاصرًا، لكنّه حوّل هذا الحصار إلى خلوة مع محبوبه جلّ وعلا، فضلًا عن تربية الشيعة وتيئتهم لعصر الغَيبة عَبر نظام الوكلاء. لم يكن السمّ الذي دُسّ إليه نهاية سلسلة الإمامة، بل كان إعلانًا عن اكتمال البناء، فقد رسّخ (عليه السلام) في وجدان الأمة حقيقة أنّ نور الله تعالى المتمثّل بالمعصومين (عليهم السلام) لا يُطفأ، بل يمتدّ عَبر خَلَفه المهدي المنتظر (عجّل الله فرجه الشريف) الذي صلّى عليه في لحظةٍ فارقة، معلنًا بدء عصرٍ جديد. في ذكرى استشهاد الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) نجدّد العهد والولاء مع بقية الله في أرضه الإمام صاحب الزمان (عجّل الله فرجه الشريف) عين الحياة، ونور أبصار الورى، وقبلة الأولياء، ورجاء الباحثين عن العدالة في زمن الانتظار .