الاستسلام عدو النجاح

قصة و رسوم :نور عطشان الموسوي/ كربلاء المقدسة
عدد المشاهدات : 4

أرادت أمّ سلمان أنْ تختبر أولادها التوائم الثلاثة لترى كيف يتصرّفون في المواقف الصعبة، فوضعت آلة التصوير في مكان خفي وقامت بوضع الطعام لكلّ واحد منهم، ثم نادت عليهم ليأكلوا وذهبت مسرعة واختبأت عن أنظارهم، هُرِع الأولاد الثلاثة لمّا سمعوا نداء أمّهم مسرعين إلى الطعام من شدّة الجوع؛ لكنّهم صدموا برؤية حاجز من الزجاج يحول بينهم وبين الوصول إلى طعامهم، بدا الاستغراب والأسئلة على وجوههم وعيونهم تدور بحثًا عن أمّهم لكن بلا جدوى. كان الوقت يمضي وهم جياع، وبعد محاولات فاشلة لاجتياز الحاجز حيث كانوا أصغر منْ أنْ يتمكّنوا من التسلّق والعبور، جلس أحدهم يبكي ويصرخ، والآخر جلس في مكانه منتظرًا من دون أنْ يفعل شيئًا، أمّا الثالث فلم يتوقّف عن المحاولة، فبدأ بالبحث عن طريقة للوصول إلى الطعام، فأخذ ينظر يمينًا وشمالًا فوجد كرسيًا صغيرًا كانت الأمّ قد وضعته في زاوية قريبة منهم، فأحضره وصعد عليه ثم تمكّن من عبور الحاجز وحصل على طبقه وأخذ يقفز فرحًا بإنجازه، ثم نظر إلى أخويه وأحضر لهما طعامهما، فأخذ الطفل الجالس طعامه وبدأ بتناوله لكنّ الآخر لم ينفكّ عن البكاء والصراخ حتى أنّه لم ينظر إلى طبقه ولم يأكل منه، عندها خرجت الأمّ من مخبئها بعدما عرفت كيف يفكّر كلّ واحد من أبنائها، فواحد سيعتمد على نفسه في حلّ مشاكله، والثاني سيعتمد على الآخر في حلّها له، أمّا الثالث فسيُبقي نفسه في دائرة المشكلة من دون النظر إلى ما أمامه من حلول وما باستطاعته أنْ يفعل.