مواقع التواصل الاجتماعي بين تقوية أواصر المحبة وقطعها

مروة حسن الجبوريّ/ كربلاء المقدّسة
عدد المشاهدات : 1

في عصر التكنولوجيا الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت سبل التواصل مع العائلة والأصدقاء أقرب وأسهل من أيّ وقت مضى، فبكبسة زرّ يمكنكِ التواصل مع قريبٍ لكِ في دولة بعيدة، وبكبسة أخرى قد تنقطع علاقة استمرّت لسنوات طويلة أو قد تتأثّر قرابة ما. إنّ مواقع التواصل الاجتماعي سلاح ذو حدّين، فهي وسيلة للتقارب وصِلة الأرحام وتبادل الأخبار والمناسبات، لكنها قد تكون سببًا في حدوث الخلافات وسوء الفهم عندما تُستخدم بطريقة غير صحيحة، وقد أصبحت كثير من المشكلات العائلية المعاصرة مرتبطة باستخدام هذه الوسائل، بل إنّ بعض حالات الطلاق والخلافات الأسرية كانت نتيجة منشور أسيء استخدامه، أو تعليق كُتب في لحظة غضب، أو نقل إشاعة من دون التأكّد من صحّتها؛ لذلك أوصت التعاليم الإسلامية والأخلاقية بالتحلّي بالحكمة وحُسن التعامل مع الآخرين، وجعل هذه الوسائل أداةً للإصلاح ونشر المحبّة والمودّة، لا سببًا للفرقة والعداوة، وقد نهى الله سبحانه وتعالى عن نقل الكلام الذي يثير الفتن ويوقع العداوة بين الناس، فقال سبحانه: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا )(الحجرات:6)، مثلما قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): "مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقلْ خيرًا أو ليصمتْ"(1)، وجاء عن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) أنّه قال: "صدقة يحبّها الله تعالى: إصلاح بين الناس إذا تفاسدوا، وتقاربٌ بينهم إذا تباعدوا"(2). إنّ ما نحتاج إليه اليوم هو استثمار وسائل التواصل الاجتماعي في تقوية أواصر المحبّة وصِلة الرحم، ونشر ثقافة المودّة والإصلاح بين الناس، وجمع القلوب بدلًا من تفريقها؛ لتكون هذه الوسائل جسورًا للتواصل والتراحم، لا أسبابًا للخصومة والقطيعة، امتثالًا لما أوصى به أهل البيت (عليهم السلام) من إصلاح ذات البين ونشر الخير بين الناس. .............. (1) وسائل الشيعة: ج8، ص488. (2) جامع السعادات: ج2، ص22.