رياض الزهراء العدد 234 بريد القراء
الصبــــــــــر والحيــــــــــاة: حديث بين القَلب والأيـــــام
الحياة لا تمضي دائمًا مثلما نريد، أحيانًا تعطي، وأحيانًا تأخذ وتتركنا واقفين بين سؤال وجواب. وهنا يجيء دور الصبر ليس بصفته خيارًا، بل بوصفه طوق نجاة نتمسّك به حين تضيق بنا الدنيا. الصبر هو أنْ نمشي خطوة وراء خطوة حتى لو كانت الروح مُتعبة، هو أنْ نقول لأنفسنا: اليوم كان مؤلمًا، لكن غدًا سيكون مريحًا. الصبر أنْ نتحمّل لحظة الانكسار؛ لأنّنا نعرف أنّ الله سبحانه وتعالى يجبر ما ينكسر، ويجمع شمل ما تبعثر. في الحياة، سنخسر أشخاصًا، ونفارق أحلامًا، وننتظر أخبارًا لا تأتي بسرعة، وعلى الرغم من ذلك نستمرّ. نرتّب مشاعرنا وقلوبنا، ونقوّي أكتافنا لتتحمّل أعباء الحياة، ونرفع رؤوسنا فخرًا؛ لأنّ الصبر يمنحنا قوة لم نكن نعرف أنّنا نمتلكها إلّا عندما يحلّ البلاء. والعجيب أنّ الحياة تحبّ مَن يصبر؛ لأنّ الله تعالى يحبّ الصابرين، يعطي العبد من حيث لا يتوقّع، ويفتح له أبوابًا كان يظنّها مغلقةً، ويريه أنّ الضيق ما هو إلّا طريق صغير يقود إلى فسحة أوسع. الصبر لا يغيّر الحياة، لكنّه يغيّرنا نحن، يجعلنا أهدأ، أعمق، وأقوى ممّا كنّا عليه. ومَن يصبر يدرك في النهاية أنّ كلّ شيء سيأتي في وقته، وأنّ الله سبحانه لا يُضيع قلبًا راجيًا، ولا خطوةً صابرةً، ولا دمعةً ارتفعت إلى السماء.