عين الله النّاظرة

ليلى عبّاس الحلال/ البحرين
عدد المشاهدات : 43

جاء في زيارة الإمام المهدي (عجّل الله فرجه الشريف) في يوم الجمعة: "السَّلامُ عَلَيكَ يا عَينَ الله في خَلقِهِ"(1)، فالإمام المهدي (عجّل الله فرجه الشريف) هو الإمام الحاضر في زماننا، وهو حلقة الوصل بين عالم الغيب وعالم الشهود، حاضرًا فينا لا يغيب، يرعانا بعين الرحمة الإلهية، فهو عين الله الناظرة، وإذنه السامعة، مطّلع على أقوالنا وأفعالنا، وشاهد على أحوالنا، وقد جاء عن محمد بن مروان أنّه قال: سمعتُ أبا عبد الله الصادق (عليه السلام) يقول: "إنّ الإمام يسمع في بطن أمّه، فإذا وُلد خُطَّ بين كتفيه: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ﴾، فإذا صار الأمر إليه جعل الله له عمودًا من نور يُبصر به ما يعمل به أهل كلّ بلدة"(2)، فهو حاضر في مجالسنا، يرانا ويسمعنا قبل أنْ يسمعنا الآخرون، فهو آية الله العظمى على الأرض، وحجّته على العالمين. فالإمام المهدي (عجّل الله فرجه الشريف) له مقام الشاهدية على الأعمال، تُعرض عليه أعمالنا ليلة الجمعة، وكذلك تُعرض عليه يوميْ الاثنين والخميس، وتتنزّل عليه الملائكة في ليالي القدر بأقدار العباد في كلّ سنة. حين ندرك حقيقة أنّ إمام زماننا حاضر معنا في كلّ لحظاتنا وشاهد على جميع خطواتنا، وأنّه عين الله الناظرة، يجعلنا نعيش حالة من الأمان ونحن ننعم بالرحمة المهدوية. فلنراقب أنفسنا، ولنصلح حالنا، فالإمام (عجّل الله فرجه) ناظر إلينا، يرانا ويسمعنا، فلنبهج قلبه بتهذيب أنفسنا، فهو لا يغيب عنّا وقريب منّا، يرعانا بمحبّته مثلما جاء في رسالته (عجّل الله فرجه الشريف) إلى الشيخ المفيد: "إنّا نحيط علمًا بأنبائكم ولا يعزب عنّا شيء من أخباركم"(3). .......... (1) مفاتيح الجنان: ص113. (2) بحار الأنوار: ج 26، ص134. (3) المصدر نفسه: ج53، ص175.