من فيض الكرامة
من بيت الوحي والعصمة والطهارة برزت فتاة مختلفة عن أقرانها من الفتيات، تتمتّع بأعلى مستويات العلم والعفّة والتقوى والكمالات. كانت السيّدة فاطمة المعصومة بنت الإمام موسى الكاظم وأخت الرضا (صلوات الله عليهم) شبيهة جدّتها سيّدة الأكوان فاطمة الزهراء (سلام الله عليها)، وكانت تجيب عن المسائل الشرعية التي ترد على أبيها في غيابه وهي في حداثة سنّها، ولمّا علم والدها (عليه السلام) بالأمر دمعت عيناه فخرًا وكرّر ثلاث مرّات: "فداها أبوها"(1)، وهي العبارة ذاتها التي قالها رسول الله (صلّى الله عليه وآله) بحقّ ابنته سيّدة نساء العالمين (عليها السلام). عاشت السيّدة فاطمة المعصومة ألم فراق الأب في صغرها، فترعرعت في كنف أخيها الأكبر الإمام الرضا (صلوات الله عليه)، وبقيت معه تستمدّ من علومه، حتى جاء يوم هجرته من الوطن بإكراه من المأمون العبّاسي-لعنة الله عليه-فلم تتحمّل ألم فراقه، ممّا دفعها إلى الخروج في قافلة هاشمية مكوّنة من إخوتها وبني عمومتها للحاق به بعد أقلّ من عام على رحيله؛ لكنّها من جرّاء عناء السفر لم تتمكّن من لقاء أخيها، فقد أصيبت بمرض منعها من مواصلة السفر، وبقيت على حالها حتى وافتها المنيّة في مدينة (قم) المقدّسة، ولم تستطع رؤية أخيها التي تحمّلت مشقّة السفر من أجل لقائه ورؤيته. لقد ورثت السيّدة فاطمة المعصومة (عليها السلام) صفات من جدّتها الصدّيقة الكبرى (عليها السلام) وصفات من عمّتها الصدّيقة الصغرى الحوراء زينب (عليها السلام)، وحظيت بمكانة خاصّة ومنزلة رفيعة عند أئمة أهل البيت (عليهم السلام) وعند مواليهم، إذ قال الإمام الجواد (عليه السلام) بشأنها: "مَن زار قبر عمّتي بقم فله الجنّة"(2)، فالسلام على بنت الإمام وأخت الإمام وعمّة الإمام. .......... (1) بحار الأنوار: ج57، ص288. (2) وسائل الشيعة: ج14، ص576.