فرح والشجرة الحكيمة

كوثر حسين العريفاوي/ النجف الأشرف رسوم: نور عطشان الجابري/ كربلاء المقدسة
عدد المشاهدات : 38

في قريةٍ صغيرةٍ كانت تعيش (فرح) الصغيرة، كانت فتاة مشاغبةً قليلًا، اعتادت قطف الأزهار عمدًا ورميها في الطرقات، وإزعاج أفراد عائلتها بصوتها العالي الذي لا يهدأ. كانت تصرّفاتها سببًا في ابتعاد الناس عنها، فلم ترغب فتيات القرية في اللعب معها، حتى زميلاتها في المدرسة لم يعدنَ يجلسنَ معها وقت الاستراحة، شعرت فرح بالحزن الشديد، فلا أحد يريد أنْ يلعب معها، أو يتحدّث إليها، أو يدرس بجانبها، وفي أثناء عودتها إلى المنزل وبينما كانت تسير على الرصيف، تعثّرت بغصن شجرة وكادت أنْ تقع، شعرت بالغضب الشديد، فبدأت تركل الشجرة بقدميها، وترمي أغصانها بالحجارة، لم تهدأ حتى سمعت صوتًا يخرج من باطن الشجرة: كُفّي عن ذلك يا فرح، فأنا لا أتألّم إنْ ركلتِني، بل أنتِ منْ ستتألّمين. وقفت (فرح) مندهشة ممّا سمعت، واقتربت من الشجرة ولمست جذعها وهي تقول: لا أصدّق! هل يمكنكِ التحدّث أيّتها الشجرة؟ أجابت الشجرة: نعم، كلّ الكائنات تتحدّث، لكن ليس الجميع يفهم لغتها، واليوم قرّرت أنْ أتحدّث بلغتكِ لأنبّهكِ على سوء تصرّفاتكِ، إنّ ما تفعلينه من تصرّفات سيّئة سيؤذيكِ أنتِ قبل أنْ يؤذي الآخرين، وكلّ فعل غير جيّد تقومين به ستدفعين ثمنه يومًا ما، عودي وأصلحي ما أفسدتِه، وكوني لطيفة مع الناس، لا تؤذيهم ولا تزعجيهم، حينها لن تكوني حزينة ولا وحيدة. بكت (فرح) من شدّة الندم، واحتضنت الشجرة قائلةً: سامحيني، أعدكِ أنْ أتغيّر من هذه اللحظة. عادت (فرح) إلى بيتها وقد قرّرت أنْ تتحلّى بصفات جديدة وجميلة، فأصبحت فتاةً هادئةً ولطيفةً، ولم تُزعج أحدًا بعد ذلك اليوم.