ماذا لو انقطع التيار الكهربائي؟

عهود فاهم العارضيّ/ النجف الأشرف
عدد المشاهدات : 53

يعيش الكثير من الشباب داخل عالم إلكتروني تتحكّم به شاشة صغيرة واتّصال بالإنترنت لا أكثر، ومع أول انقطاع للتيّار الكهربائي أو تعطّل في الشبكة، تتوقّف الدراسة وتتجمّد الأعمال، ويقف الإنسان حائرًا ليكشف عن مدى اعتماده الكامل على هذه الوسائل، هكذا كان حال الشاب الذي أمضى ليله يراجع دروسًا في البرمجة ويعمل على تصميم البرامج لزبائنه، وما إنْ انطفأت الكهرباء فجأة، حتى سيطر عليه الغضب وشعر أنّ الحيلة ضاعت من يده، عندها بدت الحقيقة واضحة أمام عينيه: أنّ أبواب الرزق لا تنحصر في وظيفة واحدة، وأنّه لابدّ من إتقان أكثر من مهارة، فالحياة متقلّبة والواقع سريع التغيّر، والدنيا لا تثبت على حال، ومن هنا يعلّمنا القرآن الكريم وسيرة المعصومين (عليهم السلام) قيمة العمل والحِرَف اليدوية، والزراعة؛ لما فيها من بركة ورزق، فضلًا عمّا تورّثه لصاحبها من قوة عقلية وبدنية، وقد حفظت لنا الروايات الشريفة صورًا من عمل الأنبياء (عليهم السلام) بأيديهم، فجاء في الأحاديث أنّ النبي إدريس (عليه السلام) كان خيّاطًا، ويُعدّ أول مَن خاط الثياب ولبسها، وكان الناس من قبله يلبسون الجلود(1)، وتذكر روايات أخرى أنّ نبيّ الله زكريا (عليه السلام) كان نجّارًا، ويأكل من كسب يده(2)، فالإنسان لا ينبغي أنْ يجعل حياته معلّقة بشاشة أو بهاتف، فقد يأتي يوم تنطفئ فيه الأجهزة وتبقى الحاجة إلى السعي والعمل قائمة. ويذكر القرآن الكريم قصّة النبيّ داود (عليه السلام) في الآية الكريمة: )وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ( (10:سبأ)، فمن المهمّ أنْ نواصل طلب العلم ونسعى إلى أعلى المراتب، لكنْ ينبغي ألّا تبقى أيدينا خالية من حِرفة أو صنعة ما، تكون سندًا لنا في هذه الحياة، فالعلم يرفع من مكانة الإنسان والعمل يحفظ كرامته، ولنا في رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أسوة حسنة، فعنه (صلّى الله عليه وآله): "ما من نبيّ إلّا وقد رعى الغنم، قيل: وأنتَ يا رسول الله؟ فقال: أنا رعيتُها لأهل مكّة بالقراريط"(3). ......... (1) قصص الأنبياء: ص69. (2) بحار الأنوار: ج14، ص175. (3) الكافي: ج5، ص74.