السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) حجة الله تعالى على الخلق

رجاء علي البوهاني/كربلاء المقدّسة
عدد المشاهدات : 57

تعد عصمة السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) الإلهية التامة من المسائل البديهية القطعية للأدلة والأخبارالمتواترة، ومعنى كونها معصومة أنه لا يصدر منها الذنب أو الخطأ أو النسيان، ولازمه أن كل ما يصدر عنها من قول أو فعل أو تقرير فهو حجة. و(العصمة) لغةً مأخوذة من فعل (عصم) بمعنى (منع)(1)، وقد قال تعالى: قال لا عاصم الْيوْم منْ أمْر الله إلا من رحم (هود:43)، أي لا مانع اليوم من أمر الله تعالى. وأما (العصمة) اصطلاحًا، فيقول الشيخ المفيد-رحمه الله-: (إن العصمة لطف يفعله الله بالمكلف يمتنع منه وقوع المعصية وترك الطاعة مع قدرته عليهما)(2). ومن الأدلة القرآنية التي تؤكد عصمة سيدة نساء العالمين (عليها السلام) (آية التطهير) التي نزلت في رسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين)، فعن أبي بصير، قال: إن الإمام الصادق (عليه السلام) بعدما نقل (حديث الثقلين) عن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) قال: "فلو سكت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فلم يبين من أهل بيته لادعاها آل فلان وآل فلان، لكن الله عز وجل أنزله في كتابه تصديقًا لنبيه (صلى الله عليه وآله وسلم): ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرًا﴾ (الأحزاب:33)، فكان علي والحسن والحسين وفاطمة (عليهم السلام) فأدخلهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) تحت الكساء في بيت أم سلمة، ثم قال: "اللهم إن لكل نبي أهلًا وثقلًا، وهؤلاء أهل بيتي وثقلي"، فقالت أم سلمة: ألست من أهلك؟ فقال: "إنك إلى خير ولكن هؤلاء أهلي وثقلي"(3). وتقرير الاستدلال بهذه الآية أن لفظ (إنما) يفيد الحصر، أي إن هذه المنقبة خاصة بأهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله)، وجملة (يريد) إشارة إلى إرادة الله التكوينية، وإلا فإن الإرادة التشريعية لا تنحصر بأهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله)، وأما دلالتها على العصمة، فتظهر إذا علمنا أن المراد من (الرجس) هو القذارة المعنوية لا المادية، فـ(الرجس) في اللغة هو (القذر)، وقد يعبر به عن الحرام، قال الزجاج: (الرجس في اللغة: كل ما استقذر من عمل، فبالغ الله في ذم أشياء سماها رجسًا)(4)، فنخلص إلى أن إرادة الله سبحانه التكوينية تعلقت بإذهاب الرجس عن الموجودين تحت الكساء الخيبري، والإرادة التكوينية لا تتخلف، فضلًا عن الآيات الأخرى التي تؤكد عصمتها (عليها السلام) كآية المودة، إضافةً إلى الأحاديث النبوية الشريفة المتواترة في فضلها، كقول النبي (صلى الله عليه وآله) لها: "إن الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك"(5)، وهذا الحديث يؤكد التلازم بين غضبها (عليها السلام) وبين غضب الله تعالى وغضب رسوله (صلى الله عليه وآله) وهذه الملازمة تدل على عصمتها وحجيتها، إذ لو لم يكن كذلك لحصل الانفكاك بين غضبها (عليها السلام) وبين غضب الله تعالى. ......... (1) لسان العرب: ج62، ص403. (2) النكت الاعتقادية: ج10، ص37. (3) الكافي: ج1، ص287. (4) مقاييس اللغة: ج2، ص490. (5) الأمالي للشيخ الصدوق: ص467.