رياض الزهراء العدد 236 إسقاطات ذاتية
أمي الغالية
بينما تتزاحم هذه الأيام عليّ، أشتاق كثيرًا لأضع رأسي في حضنكِ وأبكي على كتفكِ.. أحتاج إلى لحظة صمتٍ بقربكِ، وإلى كلمة (بنيّتي)، مثلما أنّني أريد أنْ أخبركِ بسرّ: سمحتُ للاجترار بأنْ يُشحبني، وتعلّقتُ بكلّ شيء يحمل شيئًا من طيفكِ، وقلبي عندكِ.. أمّي، كيف أخبركِ أنّني أتضوّر ألمًا لألمكِ؟ أبكي داخلي بحرًا من الدموع كلّما رأيتُكِ تسجنين نفسكِ في صمتكِ وتخبّئين ألمكِ عنّا، مكتسيةً لباس القوة وأنتِ تتلاشين رويدًا رويدًا من الداخل.. أردتُ كثيرًا أنْ تشاركيني ما يؤلمكِ، أنْ أكون وطنًا لروحكِ تهاجر إليه كلّما شعرتِ برغبةٍ في ذلك. أنْ أكون عطركِ المفضّل الذي كلّما شعرتِ بضيقٍ استنشقتِه فتحسّن مزاجكِ، أودّ أنْ أكون ابتسامةً على شفتيكِ لا تغيب، وكلّ شيءٍ يكون سببًا في إسعادكِ.. أمّي، أخشى فراقكِ، وأكره أنْ أعيش يومًا يخلو منكِ، لكنّي أريد أنْ أسرق لحظةً من الطفولة فقط لأحظى بدفئكِ، فهل لي بذلك؟