المفكرة اليومية: أداة سحرية لهندسة الوقت

ضمياء حسن العوادي/ كربلاء المقدّسة
عدد المشاهدات : 2

لا يقتصر النجاح الدراسي على الذكاء والاجتهاد فقط، بل يعتمد مهارة تنظيم الوقت لكونها تمثّل قدرة الطالب على تحقيق أهدافه والحدّ من الضغوط الدراسية، فالمفكّرة اليومية ليست مجرّد وسيلة لتدوين الواجبات، بل أداة لبناء شخصية منظّمة ومسؤولة، قادرة على إدارة الوقت بفاعلية، واستثمار الطاقات بالشكل الأمثل، وللحديث عن أهمّية التخطيط اليومي وأثره في حياة الطلبة، كان لمجلة رياض الزهراء (عليها السلام) حوار مع المرشدة التربوية (ضحى العوّادي) التي سلّطت الضوء على فوائد تنظيم الواجبات، ودور الأسرة في ترسيخ هذه العادة، وأهمّ النصائح التي تساعد الطلبة على تحقيق النجاح والاستمرار فيه. بدايةً، ما أهمّية امتلاك الطالب مفكرّة أو جدولًا يوميًا لتنظيم واجباته الدراسية؟ يمثّل امتلاك الطالب مفكّرة أو جدولًا يوميًا خطوة أساسية في تنظيم حياته الدراسية، إذ تتيح له تدوين الواجبات والأنشطة والمَهامّ، وتمنحه تصوّرًا مسبقًا لما ينبغي إنجازه، مثلما تسهّل عليه العودة إلى المعلومات عند الحاجة، وتبعده عن الارتجال والعشوائية، فالتخطيط هو مجموعة من الإجراءات والتدابير التي يتّخذها الطالب قبل البدء بالدراسة لضمان نجاحه وتحقيق أهدافه. كيف يؤثّر تدوين الواجبات والمهامّ في مستوى التزام الطالب وإنجازه؟ عندما يدوّن الطالب واجباته بشكل يومي يصبح أكثر التزامًا بإنجازها؛ لأنّه سيمتلك رؤية واضحة لأولوياته، مثلما يساعده ذلك على تنظيم أهدافه، وتقسيم المادّة العلمية، واختيار الطريقة المناسبة للمذاكرة، ممّا يزيد من دافعيته نحو التعلّم، ويمكنه من تنفيذ واجباته وأنشطته بنجاح. هل هناك فرق بين الطالب الذي يعتمد على ذاكرته والطالب الذي يدوّن واجباته بشكل يومي؟ بالتأكيد، فالطالب الذي يعتمد على ذاكرته يكون أكثر عرضة للنسيان وإغفال بعض المهامّ، بينما يمنح التدوين الطالب فرصة لتوثيق واجباته وتنظيمها، فيتجنّب المواقف المحرجة داخل المدرسة، ويقلّل من احتمالية نسيان الواجبات أو الأنشطة، ويصبح أكثر تمكّنًا من مادّته الدراسية. هل يساعد الجدول اليومي على تخفيف التوتّر والضغط الدراسي لدى الطالب؟ كيف؟ بلا شكّ؛ لأنّ التخطيط يجعل الأهداف واضحة ومرتّبة وفق الأولويات والزمن، فيعرف الطالب ما المطلوب منه في كلّ يوم، الأمر الذي يخفف من القلق والتوتّر الناتجين عن تراكم الواجبات، مثلما أنّ تدوين المهامّ يمنحه تصوّرًا شاملًا لما ينتظره، ويساعده على اكتشاف الأخطاء مبكّرًا وتلافيها، فيشعر بالطمأنينة والثقة في أثناء الدراسة. في أيّ عمر تنصحون بأنْ يبدأ الطفل باستخدام المفكّرة اليومية؟ يُفضّل أنْ يبدأ الطالب باستخدام المفكّرة اليومية في المرحلة المتوسّطة، مع مراعاة عمره ومستواه العقلي، حتى لا يعتمد عليها اعتمادًا كليًا في سنّ مبكّرة، ممّا قد يضعف من تنشيط الذاكرة، والأهمّ هو تعليمه كيفية استخدامها بالطريقة الصحيحة حتى تحقّق الفائدة المرجوّة. ما الدور الذي ينبغي أنْ يؤدّيه الوالدان في تشجيع الأبناء على الالتزام بالجدول من دون أنْ يتحوّل الأمر إلى ضغط؟ الأسرة هي الركيزة الأساسية في غرس ثقافة التخطيط والتنظيم؛ لذلك ينبغي على الوالدين تشجيع الأبناء على استخدام المفكرة، ومتابعتهم بلطف، وتعليمهم كيفية إعداد جدول يناسب أعمارهم وقدراتهم، بعيدًا عن أسلوب الضغط والإلزام، حتى يتحوّل التنظيم إلى عادة يومية يمارسها الطالب بقناعة. ما المواصفات التي تجعل الجدول اليومي ناجحًا وسهل التطبيق بالنسبة إلى الطالب؟ ينبغي أنْ يكون الجدول واقعيًا ومرنًا، وأنْ يراعي قدرات الطالب وأوقاته، مع تحديد الأولويات، وتقسيم المهامّ إلى أجزاء يسهل إنجازها، وتخصيص وقت للمراجعة والراحة، حتى يتمكّن الطالب من الالتزام به من دون الشعور بالإرهاق، فمن أكثر الأخطاء شيوعًا وضع أهداف غير واقعية، أو تحميل اليوم بمهامّ تفوق القدرة، وعدم الالتزام بمواعيد التنفيذ، فضلًا عن إهمال مراجعة الجدول وتحديثه، ممّا يؤدّي إلى الإحباط وفقدان الحافز. هل ترون أنّ استخدام المفكرة الورقية أكثر فاعلية، أم التطبيقات الإلكترونية؟ لماذا؟ أرى أنّ المفكّرة الورقية أكثر فاعلية؛ لأنّ الكتابة بالقلم تسهم في تقوية الخطّ وتنمية المهارات الحركية الدقيقة، مثلما تساعد على تثبيت المعلومات في الذاكرة بصورة أكبر، إذ تبقى الملاحظات أكثر رسوخًا في ذهن الطالب عند تدوينها بخطّ يده. ما النصائح التي تقدّمونها للطلبة مع بداية العام الدراسي حتى يحافظوا على الاستمرارية في تنظيم وقتهم؟ أنصح الطلبة بالبدء بخطّة بسيطة وقابلة للتطبيق، والحرص على تدوين الواجبات أولًا بأول، وعدم تأجيل الأعمال، مع مراجعة الجدول باستمرار وتعديله عند الحاجة، فالمداومة على التنظيم هي التي تصنع النجاح، وليس الحماس المؤقّت. أخيرًا، ما الكلمة التي توجّهونها لأولياء الأمور والطلاب بشأن أهمّية التخطيط اليومي في تحقيق النجاح الدراسي؟ ممّا يُؤسف له نفتقد اليوم في كثير من الأسر ثقافة التخطيط والتنظيم بسبب انشغال الوالدين بتأمين متطلّبات الحياة، لكنّ الأبناء يحتاجون أيضًا إلى تخصيص وقت لهم وتوجيههم، فالنجاح الدراسي لا يتحقّق بتوفير الاحتياجات المادّية فقط، بل ببناء شخصية قادرة على التخطيط وإدارة الوقت وصياغة الأهداف؛ لذلك أرجو من أولياء الأمور أنْ يخصصوا وقتًا يوميًا لأبنائهم، ويكونوا قدوة لهم في التنظيم؛ لأنّ الطفل يتعلّم بالسلوك أكثر ممّا يتعلّم بالكلام، أمّا رسالتي إلى الطلبة فهي أنْ يجعلوا التخطيط عادة يومية، وأنْ يدركوا أنّ المفكّرة ليست دفترًا لتسجيل الواجبات فقط، بل وسيلة لتنظيم الحياة وبناء شخصية ناجحة قادرة على تحقيق أهدافها بثقة واستمرار.